اضطرار وإجبار ثم لم تقع ، فأما إذا أراد 1 إرادة البلوى والاختبار فهذا ما لا يغبى إلا على المسكين ، وإذا كان ذلك كله فلا يكون منا التعجيز لله تعالى ، إذ فعل العباد ما لا يريده من الكفر ولم يفعلوا ما أراده من الإيمان ، لأنه لم يرد أن يحملهم عليه حملا ويلجئهم إليه الجاء ، فيكون منهم على غير سبيل التطوع . وقد بين الله [ ذلك ] 2 في كتابه فقال : ( إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين ) 3 فأخبر أنه لو شاء لأحدث آية يخضع عندها الخلق ، ولكنه لو فعل ذلك ما استحقوا حمدا ولا جزاء 4 ولا كرامة ولا مدحا ، لأن الملجأ لا يستحق حمدا ولا جزاء ، وإنما 5 يستحق ذلك المختار المستطيع وقد بين الله ذلك فقال : ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) 6 وقال الله عز وجل : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا ) 7 فأخبر أنه لا ينفع الإيمان إذا كان العذاب 8 والالجاء . وقال تعالى : ( يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) 9 فأخبر أنه لا ينفع الإيمان في حال الالجاء . .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 233
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٢٣٣
هامش
1 ) في أ : وقد أراد .
2 ) الزيادة من أ .
3 ) سورة الشعراء : 4 .
4 ) في أ : ولا حمدا وجزاء .
5 ) في أ : لأنه إنما .
6 ) سورة غافر : 84 .
7 ) سورة غافر 85 .
8 ) في مط : إذ كان .
9 ) سورة الأنعام : 158 .