تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
الله تعالى أن الهدى بمعنى الدليل قد هداهم به ، فقال ( إن يتبعون إلا الظن وما تهوي الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) 1 يعني الدلالة والبيان . فإن قيل : فما معنى قوله ( ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ) ؟ 2 قيل له : إنما أراد به ليس عليك نجاتهم ، ما عليك إلا البلاغ ولكن الله ينجي من يشاء . فإن قيل : فلم قلتم هذا ؟ قيل له 3 : لما أخبر الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد هدى الكافر فقال : ( إنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) 4 وإنما يريد إنك تدل ، فلما كان قد دل المؤمن والكافر كان قد هدى الكافر والمؤمن ، فعلمنا أنه أراد بهذه الآية هدى الثواب والنجاة ، فقس على ما ذكرناه جميع ما يسأل عنه من أمثال هذه الآية . ( باب )

[ الكلام في الإرادة وحقيقتها ] فإن سأل سائل فقال : أتقولون إن الله تعالى أراد الإيمان من جميع الخلق المأمورين والمنهيين أو أراد ذلك من بعضهم دون بعض ؟ قيل له : بل أراد ذلك من جميع الخلق إرادة بلوى واختبار ، ولم يرد إرادة إجبار واضطرار ، وقد قال الله تعالى : ( كونوا قوامين بالقسط ) 5 وقال : ( كونوا قردة خاسئين ) 6 فأراد .

هامش
1 ) سورة النجم : 23 . 2 ) سورة البقرة : 272 . 3 ) في مط : قيل لهم . 4 ) سورة الشورى : 52 . 5 ) سورة النساء : 135 . 6 ) سورة البقرة : 65 .