أخيه وعرفه به ؟ ! واعتذر الأعشى أن القافية ساقته إلى ذلك .
والغرض في تمثيله ( صلوات الله عليه ) بهذا البيت ، تباعد ما بينه عيه
السلام وبيت القوم ، لأنهم قلدوا بآرائهم ورجعوا بطلابهم ، وظفروا بما قصدوه
واشتملوا على ما اعتمدوه . وهو عليه السلام في أثناء ذلك كله مجفو في حقه
مكمد من نصيبه ، فالبعد كما رآه عنهم ، واختلاف شديد والاستشهاد بالبيت
واقع في موقعه ووارد في موضعه .
وقوله عليه السلام : ( يصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ويعظم كلمها ) 1
إنما هو تعريض لجفاء خلق الرجل التالي للأول ، وضيق صدره ونفار طبعه .
وقوله عليه السلام : ( كراكب الصعبة ) التي ما ذللت وريضت بين خطتين ،
إن أرخى لها في الزمام توجهت به حيث شاءت بعسف وخبط . و ( إن أشنق
لها ) بمعنى ضيق عليها المشناق ( خرم ) بمعنى خرم أنفها ، لأن الزمام يكون
متصلا بالأنف ، فإذا والى بين جذبه لإمساكه خرقه . وعلى الرواية الأخرى
( إن أشنق لها خرم ) وهو معنى خرق .
( وإن أسلس لها تقحم به ) مثل المعنى الذي أراده بلفظة عسف من ورود
ما يكره وروده من الموارد ، ويأبى سلوكه من المقاصد .
وقوله عليه السلام : ( فبلي 2 الناس - لعمرو الله - بخبط وشماس ) و ( الخبط )
هو السير على غير جادة ومحجة ، و ( الشماس ) : النفار ، و ( التلون ) التلفت
والتبذل ، وأما ( الاعتراض ) فهو هاهنا أيضا ضربان : التلون والتغير وترك لزوم
القصد والجادة ، يقال : مشى للعرضة أي ترك القصد والمحجة وجادة الطريق
هامش
1 ) كذا في النسخة وفي النسخة وفي النهج : فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن
مسها .
2 ) في النهج : فمني .