تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أخيه وعرفه به ؟ ! واعتذر الأعشى أن القافية ساقته إلى ذلك . والغرض في تمثيله ( صلوات الله عليه ) بهذا البيت ، تباعد ما بينه عيه السلام وبيت القوم ، لأنهم قلدوا بآرائهم ورجعوا بطلابهم ، وظفروا بما قصدوه واشتملوا على ما اعتمدوه . وهو عليه السلام في أثناء ذلك كله مجفو في حقه مكمد من نصيبه ، فالبعد كما رآه عنهم ، واختلاف شديد والاستشهاد بالبيت واقع في موقعه ووارد في موضعه . وقوله عليه السلام : ( يصيرها في ناحية خشناء يجفو مسها ويعظم كلمها ) 1 إنما هو تعريض لجفاء خلق الرجل التالي للأول ، وضيق صدره ونفار طبعه . وقوله عليه السلام : ( كراكب الصعبة ) التي ما ذللت وريضت بين خطتين ، إن أرخى لها في الزمام توجهت به حيث شاءت بعسف وخبط . و ( إن أشنق لها ) بمعنى ضيق عليها المشناق ( خرم ) بمعنى خرم أنفها ، لأن الزمام يكون متصلا بالأنف ، فإذا والى بين جذبه لإمساكه خرقه . وعلى الرواية الأخرى ( إن أشنق لها خرم ) وهو معنى خرق . ( وإن أسلس لها تقحم به ) مثل المعنى الذي أراده بلفظة عسف من ورود ما يكره وروده من الموارد ، ويأبى سلوكه من المقاصد . وقوله عليه السلام : ( فبلي 2 الناس - لعمرو الله - بخبط وشماس ) و ( الخبط ) هو السير على غير جادة ومحجة ، و ( الشماس ) : النفار ، و ( التلون ) التلفت والتبذل ، وأما ( الاعتراض ) فهو هاهنا أيضا ضربان : التلون والتغير وترك لزوم القصد والجادة ، يقال : مشى للعرضة أي ترك القصد والمحجة وجادة الطريق
هامش
1 ) كذا في النسخة وفي النسخة وفي النهج : فصيرها في حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسها . 2 ) في النهج : فمني .