تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مستأنف غير موصول المعنى بذكر قطب الرحا ، المراد به أني عالي المكان بعيد المرتقى ، لأن السيل لا ينحدر إلا عن الأماكن العالية والمواضع المرتفعة . ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بقوله : ( ولا يرقى إلي الطير ) ولأنه ليس كل مكان عال من استقرار السيل عليه واقتضى تحدره عنه ، يكون مما لا يرقى إليه الطير ، فإن هذا وصف يقتضي بلوغ الغاية في العلو والارتفاع . وقوله عليه السلام : ( لكني سدلت 1 دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ) فمعنى ( سدلت ) ألقيت بيني وبينها حجابا ، أي عرضت 2 عنها وتنزهت عن طلبها وحجبت نفسي عن مرامها . وقوله عليه السلام : ( وطويت عنها كشحا ) نظير قوله : ( وسدلت دونها ثوبا ) ومعنى الكلام : أنني أعرضت عنها وعدلت عن جهتها ، ومن عدل عن جهة إلى غيرها فقد طوى كشحه عنها ، لأن الكشح : الخاصرة . وقوله عليه السلام : ( بين أن أصول بيد جداء ) فإنما أراد : مقطوعة ، لأن الجد : القطع ، ويحتمل أيضا أن يروى جذاء بالذال المعجمة ، لأن الجذ أيضا : القطع ، والجذاء : المنقطعة ، قال الطائي : أبا جعفر أن الجهالة أمها * ولود وأم العقل عقماء جذاء فأما ( الطخية ) فهي الظلمة ، وليلة طخياء أي مظلمة . فأما قوله عليه السلام : ( فرأيت أن الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذي ، وفي الحلق شجى ) ف‍ ( هاتا ) لغة تجري مجرى هاذي وهذه ، و ( أحجى ) أولى ، وقذى العين معروف . و ( الشجى ) ما اعترض في الحلق .
هامش
1 ) في النهج : فسدلت . 2 ) ظ : أعرضت .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 108 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني