تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فإنه مارق . وأما قوله عليه السلام : ( ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ) وفي رواية أخرى : حلت لهم دنياهم . فمعنى ( حليت ) تربقت وتزينت في أعينهم من الحلي ، ويحكى : إحلولات فهو من حلاوة الطعم . ومعنى ( راقتهم زبرجها ) أي أعجبهم زخرفها ، والزبرج كالزخرف ، يبدو لهم ظاهر جميل معجب وباطن بخلاف ذلك ، وأصله الغيم الرقيق الذي لا ماء فيه ، فهو مغر بظاهره ولا خير فيه . وقوله عليه السلام : ( لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ) إلى آخر الكلام ، فمعناه أن الفرض تعين ويوجب مع وجود من انتصر به على رفع المنكر ومنع الباطل ، واعتذار إلى من لا علم له من القعود في أول الأمر ، والنهوض في حرب الجمل وما بعدها ، لفقد النصار أولا وحضورهم ثانيا . فأما ( الكظة ) فهي البطنة وشدة الامتلاء من الطعام . و ( السغب ) هو الجوع . ومعنى ( ألقيت حبلها على غاربها ) أي تركتها وتخليت منها ، لأن الرجل إذا ألقى زمام الناقة على غاربها فقد بدا له في إمساكها وزمها وخلى بينها وبين اختيارها ، ولهذا صارت هذه اللفظة من كنايات الطلاق والفرقة . والغارب : أعلى العنق . وقوله عليه السلام : ( ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز ) والعرب تقول : عفطت الناقة تعفط عفطا وعفيطا وعفطانا فهي عافطة ، وهو نثرها بأنفها كما ينثر الحمار . ويقال : عفطت ضرطت . وكلا من المعنيين تحتملهما اللفظة في هذا الموضع . وأما قوله عليه السلام : ( تلك شقشقة هدرت ثم قرت ) استقرت ، ف‍ ( الشقشقة ) هي التي يخرجها البعير من فيه عند جرجرته وعصه أو فطمه ، وإنما يريد عليه السلام أنها سورة التهبت وثارت ثم وقفت .
ولما اقتضى ابن عباس ( رضي الله عنه ) بقية الكلام وقد انقطع بما اعترضه
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 113 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني