تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فأما التراث فهو الميراث ، وليس كل شئ يملكه مالكه يسمى تراثا ، حتى يكون قد ورثه عن غيره . وأراد عليه السلام ( أرى تراثي نهبا ) أي حقي من الإمامة وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله الذي ورثته عنه بنصه علي وإشارته إلي ( نهبا ) منقسما ومتوزعا متداولا . وقوله عليه السلام : ( فأدلى بها إلى فلان بعده ) إنما يريد ألقاها إليه وأرسلها إلى جهته ، الأصل فيه قولهم : أدليت الدلو إذا ألقيتها إلى البئر ، ومنه : أدلى الرجل بحجته . وقوله عليه السلام : ( فيا عجبا ! بينا هو يستقيلها في حياته إذ جعلها 1 لآخر بعد وفاته ) من دقيق المحاسبة وشديد المواقفة أن من يستقبل من الأمر على ظاهر الحال ، يجب أن يكون زاهدا فيه منقبضا منه متبرما به ، ومن عقده لغيره ووصى بها إلى سواه فهو على غاية التمسك به ، والتحمل لأوقاره والتلبس لأوزاره . وقوله عليه السلام : ) لشد ما تشطرا ضرعيها ) يريد اقتسما منفعتها ، من الشطر الذي هو النصف .
وأما إنشاده عليه السلام : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر فهذا البيت لأعشى قيس من جملة قصيدة ، أولها : علقم ما أنت إلى عامر * الناقض الأوتار والواتر فأما حيان أخو جابر ، فهو رجل من بني حنيفة ، فأراد ما أبعد ما بين يومي على كور المطية أدأب وأنصب في الهواجر والصنابر وبين يومي وادعا قارا منادما لحيان أخي في نعمة وخفض وأمن وخصب . وروي : أن حيان هذا كان شريفا معظما عتب على الأعشى ، كيف نسبه إلى
هامش
( 1 ) في النهج : عقدها .