تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومن هذا الذي يحصي أو يحصر ما في الأحاديث من الأباطيل . ولهذا وجب نقد الحديث بعرضه على العقول ، فإذا سلم عليها عرض على الأدلة الصحيحة ، كالقرآن وما في معناه ، فإذا سلم عليها جوز أن يكون حقا والمخبر به صادقا . وليس كل خبر جاز أن يكون حقا وكان واردا من طريق الآحاد يقطع على أن المخبر به صادقا . ثم ما ظاهره من الأخبار مخالف للحق ومجانب للصحيح على ضربين ، فضرب يمكن فيه تأويل له مخرج قريب لا يخرج إلى شديد التعسف وبعيد التكلف ، فيجوز في هذا الضرب أن يكون صدقا . فالمراد به التأويل الذي خرجناه . فأما ما لا مخرج له ولا تأويل إلا بتعسف وتكلف يخرجان عن حد الفصاحة بل عن حد السداد ، فإنا نقطع على كونه كذبا ، لا سيما إذا كان عن نبي ، أو إمام مقطوع فيهما على غاية السداد والحكمة والبعد عن الألغاز والتعمية . وهذا الخبر المذكور بظاهره يقتضي تجويز المحال المعلوم بالضرورات فساده وإن رواه الكليني ( رحمه الله ) في كتاب التوحيد ، فكم روى هذا الرجل وغيره من أصحابنا ( رحمهم الله تعالى ) في كتبهم ما له ظواهر مستحيلة أو باطلة ، والأغلب الأرجح أن يكون هذا خبرا موضوعا مدسوسا . ويمكن فيه تخريج على ضرب من التعسف ، وهو أن يكون الصادق ( عليه السلام ) سئل عن هذه المسألة بحضرة ( 1 ) قوم من الزنادقة والملحدين للأنبياء ( 2 ) الذين لا يفرقون بين المقدور والمستحيل ، فأشفق ( عليه السلام ) أن يقول أن هذا ليس بمقدور
هامش
( 1 ) خ ل : بمحضر . ( 2 ) خ ل : الأغبياء .