إذ لو دل لما أهمل القطع به على حدوثها ، والرجوع عما فرضه فيها إلى حين
أفولها ، واستدلاله بذلك عليه .
والقول بأن إبراهيم ( عليه السلام ) في حال كمال عقله قصر عن المعرفة ، بأن التحيز
والحركات تدل على الحدوث .
وإلى أي الأمرين ذهبتم كان قادحا في معتمد لكم لأن الذهاب إلى الأول
يقدح في دلالة الحركات والتحيز عندكم على الحدوث .
والثاني يقدح فيما تذهبون إليه من عصمة الأنبياء قبل النبوة وبعدها ، وفي
إهمال القطع بالأدلة المثمرة للعلم بالمطلوب ، تغرير من المهمل لذلك ،
والتغرير بالنفس قبيح .
وما أدري كيف يكون الغيبة بعد الظهور دليلا على الحدوث
والظهور بعد الغيبة غير دليل عليه ، وقد تقدم الظهور بعد الغيبة عنده على الغيبة
بعد الظهور ، وشفع ذلك التحيز والحركة ، بل العلم بذلك مقارن للعلم
بالظهور .
ولا أدري كيف يسوغ أن لا يعلم أعلم الأنبياء من دلالة هذه الأمور ما يعلمه
النبي ، أو من علم حرارة ، أم الرجوع منه واجب .
الجواب :
إعلم إنا قد تكلمنا في كتابنا الموسوم ب ( تنزيه الأنبياء والأئمة صلوات الله
على جماعتهم ) على تأويل هذه الآية ، وأجبنا فيها بهذا الوجه الذي حكي في
السؤال وبغيره . والوصل الذي يجب تحقيقه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام لا يجوز
أن يخلف عارفا بالله تعالى وأحواله وصفاته : لأن المعرفة ليست ضرورية ،
بل مكتسبة بالأدلة فلا بد من أحوال يكون غير عارف ثم تجدد له المعرفة .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 412
مساهمون: الشريف المرتضى
ص٤١٢