إلا أن نقول : إن المعرفة لا يجوز أن تحصل إلى النبي أو الإمام ، إلا في
أقصر زمان يمكن حصولها فيه ، لأن المعصية لا تجوز عليه قبل النبوة أو الإمامة
كما لا تجوز عليه بعدها .
وقد روي أن إبراهيم عليه السلام ولد في مغارة ، وأنه ما كان رأى السماء
ثم تجددت رؤيته لها ، فلما رأى ما لا تعهده ولا تعرفه من النجم ولم يره متجدد
الطلوع بل رآه طالعا ثابتا في مكانه ، من غير أن يشاهده غير طالع ثم طالعا . فقال
فرضا وتقديرا على ما ذكرناه ( هذا ربي ) فلما أقل واستدل بالأفول على الحدوث
علم أنه لا يجوز أن يكون إلها . وجرى ذلك في القمر والشمس .
ولو كان علم تجدد طلوعه كما علم تجدد أفوله ، لاستدل على حدوثه
بالطلوع ، كما استدل بالأفول . لا ( 1 ) إنا قد فرضنا أنه لم يعلم ذلك .
ومن الجائز أن يكون عالما به على الوجوب لمن شاهد السماء من طلوع
الكواكب ثم تجدد طلوعه فيها .
وقد زال بهذا البيان الذي أوضحناه الشك في الجواب الذي اختار في
الكتاب المشار إليه ، لأنه بنى على أنا فرقنا في دلالة الحدوث بين طلوع
متجدد وأفول متجدد ، وقد بينا أن ( 2 ) ما فرقنا بين الأمرين ، وكيف نفرق بين ما
فرق فيه .
المسألة الخامسة عشر
[ الدليل على عدم نسخ شريعة نبينا ( ص ) ]
بم لم يحصل لنا المزية على اليهود ( لعنهم الله ) إذا اعتصموا من إلزامنا
هامش
( 1 ) ظ : إلا .
( 2 ) ظ : أنا .