للأجزاء التي إذا انتقصت خرج الحي من أن يكون حيا .
وليس نمنع إعادة الأجزاء من جسم ميت ، وإن شاهدناه في رأي العين
على هيئة الأولى ، ووجدنا أكثر أعضائه وبنيته باقية ، لأن المعول على تلك
الأجزاء التي هي الحي على الحقيقة ، فإذا أعادها الله تعالى وأضاف إليها أجزاء
أخر غير الأجزاء التي كانت في الدنيا لأعضائه ، جرى ذلك مجرى السمن
والهزال والأبدال يد بيد ، فلا مانع إذن من أن يكون حيا متنعما في النعيم والثواب
وإن كنا نرى جسمه في القبر طريحا .
وهذا يزيل الشبهة المعترضة ( 1 ) في هذا الباب التي السبب في اعتراضها
قلة العلم بدقائق هذه الأمور وغوامضها وسرائرها .
ومما يشهد لما ذكرناه ما روي في جعفر الطيار عليه السلام عن النبي صلى
الله عليه وآله من أن الله تعالى أبدله بيديه المقطوعتين جناحين يطير بهما في
الجنة .
وقد كنا أملينا قديما مسألة مفردة في تأويل قوله تعالى ( ولا تحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله أمواتا ( 2 ) ) استوفينا الكلام فيها . وذكرنا في كتابنا المعروف
بالذخيرة الكلام في كيفية الإعادة ، وما يجب إعادته وما لا يجب ذلك فيه واستوفيناه
والجملة التي ذكرناها هاهنا كافية لمن تصفحها .
المسألة الثالثة عشر
[ حول الحديث المروي في الكافي في قدرة الله تعالى ]
ما القول فيما رواه الكليني في كتاب التوحيد من جملة كتابه الذي صنفه
هامش
( 1 ) في الهامش : المعتزلة .
( 2 ) سورة آل عمران : 169 .