قبورهم مسموع الكلام مردود عليه الجواب ، ولذلك يقولون عند زياراتهم :
أشهد أنك تسمع كلامي وترد جوابي .
وذلك واجب المضي على ظاهره ، لأن الانصراف عنه مع خروجه عن
الاستحالة بحياتهم المقطوع عليها غير جائز ، وإنما ينصرف عن الظواهر إذا
استحالت ، أو منع منها دليل ، فلينعم بما عنده في جميع ذلك مشروحا مبينا
أعظم الله ثوابه وأكرم مآبه .
الجواب :
إعلم أنه ليس في القول بأن الأئمة والشهداء والصالحين بعد أن يموتوا
ويفارقوا الحياة في الدنيا أحياء عند ربهم يرزقون ، مدافعة لضرورة ولا مكابرة لمشاهدة ،
لأن الإعادة للحي منا إلى جنة أو نار أو ثواب أو عقاب ، لا تفتقر إلى إعادة
جميع الأجزاء التي يشاهدها الأحياء منا دائما .
وإنما يجب إعادة الأجزاء التي تتعلق بها بنية الحياة ، والتي إذا انقضت ( 1 )
خرج الحي منا أن يكون حيا ، وليس كل ما نشاهده من الأحوال ( 2 ) هذا حكمه .
ألا ترى أن الحي منا لو قطعت أطرافه ، كيده أو رجله أو أنفه أو أذنه ،
لا يخرج من أن يكون حيا . [ يجري ] مجرى أجزاء السمين التي إذا زالت
بالهزال ، لم يخرج من أن يكون حيا ، ولا يضرب أحكامه في مدح وذم أو
ثواب وعقاب .
وليس يجري ذلك مجرى قطع رأسه أو توسيطه ، لأنه يخرج بقطع الرأس
والتوسط من أن يكون حيا ، فالإعادة على هذا الأصل الذي ذكرناه إنما تجب
هامش
( 1 ) ظ : انتقصت .
( 2 ) ظ : الأجزاء .