لا يوجب علما ، وعندكم خاصة أن العمل تابع للعلم دون الظن .
وفيكم من يتجاوز هذه الغاية فيقول : إن أخبار الآحاد مستحيل في العقول
أن يتعبد الله تعالى بالعمل بها . ولو كانت أيضا هذه الأخبار أو بعضها متواترا ،
لكانت أيضا محصورة متناهية ، فكيف يستفاد منها العلم بأحكام الحوادث ( 1 ) لا تتناهى .
قلنا : نصوص القرآن وإن كانت متناهية ، فقد تدل ما يتناهى في نفسه على
حكم حوادث لا تتناهى .
ألا ترى أن النص إذا ورد بأنه لا يرث مع الوالدين والولد أحد من الوارث ( 2 )
إلا الزوج والزوجة . فقد دل هذا النص وهو محصور على ما لا ينحصر من الأحكام ،
لأنه يدل على نفي ميراث كل نسيب أو قريب بعدا من ( 3 ) ذكرناه وهم لا يتناهون .
ولما قال الله تعالى ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 4 )
استفدنا من هذا اللفظ وجوب ميراث دون الأباعد ، والأباعد لا يتناهون ، فقد
استفدنا من متناه ما لا يتناهى .
وعلى هذا معنى الخبر الذي يروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال :
علمني رسول الله صلى الله عليه وآله ألف باب ، فتح لي كل باب منها ألف
باب ( 5 ) .
فعلى هذه الجملة لا تخلو الحادثة الشرعية التي تحدث من أن يكون حكمها
مستفادا من نصوص القرآن ، إما على جملة أو تفصيل ، أو من خبر متواتر يوجب
هامش
( 1 ) ظ : حوادث .
( 2 ) ظ : الوارث .
( 3 ) ظ : ممن .
( 4 ) سورة الأنفال : 75 .
( 5 ) رواه القندوزي في ينابيع المودة ص 77 ط إسلامبول .