جهة الحق فيما عليه دليل منصوب ، إما عقلي أو سمعي .
فمن اشتبه عليه حق يتعلق بالإمامة ، فالحجة عليه ما نصبه الله تعالى على
ذلك الحق ، من دليل يوصل إلى العلم به ، إما عقلي أو شرعي .
وهكذا نقول في كل حق كائنا ما كان أن عليه دليلا وإليه طريقا .
وليس الحجج في ذلك متكافئة ، كما مضى في الكلام ، كما أنه ليس في
أدلة العقول على التوحيد والعدل والنبوة الحجج متقابلة متكافئة . والحق في
كل ذلك مدرك لكل من طلبه من وجهه وسلك إليه من طريقه .
وقد بينا في كتابنا ( الشافي ) في أن هذا القول لا يوجب الاستغناء عن الإمام
في الأحكام الشرعية المنقولة ، يجوز أن يعرض ناقلوها أو أكثرهم عن نقلها ،
إما اعتمادا أو شبهة ، فيكون الحجة حينئذ في بيان الإمام لذلك الحكم ، ويجري
الإمامة والحال هذه مجرى النبوة في . . . من الإمامة ما لا يمكن استفادته إلا
من جهته .
المسألة الثالثة
[ كيفية العلم إلى الأحكام الشرعية غير المعلومة ]
وما جوابه أن قال ويقال لهم : ما الحكم في صاحب حق يعلم من نفسه أنه
ليس ينوي للإمام سوءا وأنه مطيع له متى قام وظهر وحقه مشكل ، يعرفه هو
ويجهله من عليه الحق ، وقول الأمة مختلف فيه ، ومن عليه الحق أيضا حسن
الرأي في الإمام عازم على طاعته ، وليس يصح له أن عليه حقا ، ولو صح له
لأداه ، وهو لا يحتمل التأخير ، لأن تأخير ( 1 ) بقية الغرماء يطالبونه بتوزيع ماله
هامش
( 1 ) ظ : لأن بقية .