عليه أو اختلف ، وكان عليه نص أو لم يكن ، فأغنى ما ذكرناه عما حكي عنا مما
لا نقوله ولا نذهب إليه من استعمال القياس أو مراسلة المعصوم .
وإذا كنا قد بينا كيف الطريق إلى معرفة الحق في الحوادث ، فما عداه
باطل لا نقوله ولا نذهب إليه .
المسألة الخامسة
[ علة استتار الإمام وكيفية التوصل إلى أحكامه ]
وما جوابه إن قال قائل إن الله تعالى أباح كثيرا من أنبيائه عليهم السلام
الاستتار من أعدائه حسب ما علمه من المصلحة في ذلك ، ولم يقتض حكمته
إظهارهم ، إذ ذاك بالقهر والإعزاز ، ولا التخلية بينهم وبين أعدائهم الضلال .
فكان سبب ما فات من الانتفاع بهم من قبل الظالمين لا من قبل الله سبحانه .
قيل لكم : ولا سواء غيبة من غير شريعة تقررت يجب سعيدها وإمضاؤها
وإزالة الشبهة عنها ، والإبانة عن عقابها ، وكون هذه الغيبة بعد ظهور شائع ذائع
قد ارتفع الريب ، وانقطع العذر به ، للمعلوم به ضرورة وحسا ، وغيبة بعد
شريعة تقررت يجب فيها ما تقدم ذكره من غير ظهور تشاكل ذلك الظهور في
حكمه ، لينقطع العذر به .
فكيف يجوز أن يبيح الله تعالى للإمام الغيبة والاستتار ، كما أباح بمن
قبله وتمسك عن تأييدهم ، والصفات مختلفة ، والأسباب متضادة ، وتدل أبنا ( كذا ) كم
رفعتم عذر الإمام ، وضيعتموه في الاستتار ، لو أطبقت شيعته والنقلة عن آبائه
على الضلال وأوجبتم عليه إذ ذاك الظهور ليصدق بالحق على كل حال ،
وذلك قولكم عند إلزامكم استغناء خصومكم بالنقلة ، وإن كانوا غير معصومين