عليهم ولا مال له غيره أصح حق هذا أم بطل ؟
وقال فإن قالوا : يمكنه أن يصل إلى الإمام ويسأله فيرجع إلى قوله أشيع
هذا عنهم ، وعلم بطلان ذلك من قولهم ، يتعذر ( 1 ) قدرتهم عليه في المدة الطويلة
من الزمان فضلا عن حال يضيق فيها الخناق ويلج الغرماء .
وإن قالوا : يمكنه أن يعرف الحق أله أم عليه ؟
قيل لهم : إذا كان هذا ممكنا بحجة سمعية وإن اختلف فيه ، فلم لا جاز
مثله في سائر الشرائع ؟
وإن قالوا : يتأخر حكم هذه المسألة عن دار التكليف ويلزم صاحب الحق
الكف عنه ، ولا شئ على من منعه ، ويكون العوض على الله سبحانه .
قيل لهم : فجوزوا أصل ذلك أيضا فيما أشكل أمره ، ويكون كل ما لم
يتضح الحجج السمعية فيه بمنزلة ما لم يرد فيه سمع .
الجواب :
جواب هذه المسألة مستفاد من جوابنا في المسألتين المتقدمتين عليها .
وقد بينا أنه لا حكم لله تعالى في الحوادث الشرعية إلا وعليه دليل ، إما على
جملة أو تفصيل .
وفرض هذه المسألة على الأصل الذي بيناه باطل ، لأنه فرض فيها أن من
عليه الحق لا طريق إلى العلم بأن الحق عليه ، وقد بينا أن الأمر بخلاف ذلك .
فإن قيل لنا : هذه مكابرة ، لأنا نعلم أن الحوادث غير متناهية ، فأحكامها
إذن غير متناهية ، ونصوص القرآن محصورة متناهية ، وما تروونه عن أئمتكم
عليهم السلام الغالب عليه بل أكثره وجمهوره الورود من طريق الآحاد التي
هامش
( 1 ) ظ : بتعذر .