فإن قالوا : لا يكون ذلك ، لأن لهم في كل حادثة نصا كان من عرق قدر
فروعهم وكتب فقههم عالما ببطلان هذه الدعوى ، لأن كتب أصحاب أبي حنيفة
معلوم حالها ورأسا ( 1 ) يحدث مسائل غير مسطورة لهم ، حتى يحتاج إلى القياس
على ما عرفوا .
وإن قالوا : نقيس على ما روي لنا عنهم ، تركوا أصلهم وقولهم في إبطال
القياس .
وقيل لهم : فنحن نقيس على ما روي لنا عن نبينا صلى الله عليه وآله فنستغني
فإن اختلفتا ( 2 ) عن إمام .
وقيل لهم : مع ذلك أليس النقلة إليكم ليسوا معصومين ، فإذا جاز أن
يعملوا بخبر من ليس بمعصوم وسعوا ( 3 ) بنقلهم ، فألا جاز أن يعلم صحة ما روي
لنا عن رسول الله صلى الله عليه وآله بنقل من يثق به ، فيستغني عن إمام .
وكذلك إن قالوا من أهل ( 4 ) الإمام بالحادثة ونستعلم ما عنده . قيل لهم :
أليس إنما نراسل عمن ليس بمعصوم ، فإذا جاز أن تقوم الحجة لقول من ليس
بمعصوم ، فلم لا جاز ذلك في سائر أمر الدين ولا فصل .
الجواب :
قد مضى جواب هذه المسألة مستقصى في جواب المسألة التي قبلها ،
وقد بينا كيف يجب أن يعمل الشيعة في أحكام الحوادث فيما اتفقت الطائفة
هامش
( 1 ) ظ : وربما .
( 2 ) ظ : إن اختلفنا .
( 3 ) ظ : وثقوا .
( 4 ) لعل المراد : نراسل .