عليه السلام . وعللوا ذلك بأن هذا التقدير مزيل لتكليف العلم بحكم تلك
الحادثة ، قد اعترفوا بأن ذلك لم يكن ، وإنما عللوه بعلة غير مرضية ، فالاتفاق
منهم حاصل على الجملة التي ذكرناها ، من أن أحكام الحوادث والعلم بالحق
منها ممكن مع غيبة الإمام ، كما هو ممكن مع ظهوره .
فأما إلزامنا تأخر حكم بعض الحوادث باستمرار تقية الإمام المتولي لها
إلى يوم القيامة ، فلا شبهة في جواز ذلك وطول زمانه كقصره في أن الحجة فيه
على الظالم المانع للإمام من الظهور ، لاستيفاء ذلك الحق وإزالة تلك المظلمة
والإثم محيط ، ولا حجة على الله تعالى ولا على الإمام المنصوب .
فأما موت الظالم قبل الانتصاف منه وهلاك من الحد في جنبه قبل إقامته
عليه فجائز ، وإذا جرى ذلك بما عرض من منع الظالمين من ظهور من يقوم
بهذه الحقوق المؤاخذون بإثم ذلك . والله تعالى ينتصف للمظلوم في الآخرة ويستوفي
العقاب الذي ذلك الحد من جملته في القيامة كما يشاء .
ولا بد لمخالفينا في هذه المسألة من مثل جوابنا إذا قيل لهم ما تقولون في
هذه الحقوق والحدود التي لا يستوفيها الإمام إذا قصر أهل الحل والعقد لإمام
يقوم بها ، أو أقاموا إماما ولم يمكن من التصرف وحيل بينه وبينه ، أوليس هذا
يوجب عليكم فوت هذه الحقوق ، وتعطل هذه الحدود إلى يوم القيامة . فلا
بد لهم من مثل جوابنا .
إعزاز ( 1 ) الإمام وكف الأيدي عنه ، فقد قلنا فيه ما وجب بعكس هذا السؤال
على المخالف ، فنقول لهم : كل علة لكم في وجوب الإمامة من طريق
السمع ، فإنه لا بد منها ولا غنى عنها يوجب عليكم إعزاز الإمام ، حتى لا يضام
ولا يمنع من التصرف والتدبير وكف الأيدي الظالمة عنه ، وما رأيناه تعالى
هامش
( 1 ) ظ : وأما إعزاز .