لا يروونه من الحجة في رواية .
ولا يكون تكليفنا بمعرفة ذلك الحق تكليفا بما لا يطاق ، لأنا نطيق معرفة
ذلك الحق الذي استند بمعرفة الإمام من حيث قدرنا إذا كان غائبا لحوقه على
إزالة خوفه ، فإنه كان حينئذ يظهر ويبين ذلك الحق . وإذا كنا متمكنين من ذلك
فهو متمكن ( 1 ) من معرفة الحق .
ألا ترى أنا نقول : إن الله تعالى قد كلف الخلق طاعة الإمام والانقياد له
والانتفاع به ، وذلك كله منتف في حال الغيبة ، فالتكليف له مع ذلك ثابت ،
لأن التمكن منه فينا قائم من حيث تمكننا من إزالة تقية الإمام ومخافته ، فأي
فرقة بين الأمرين .
فإن قيل : فإذا كنتم تجيزون أن يكون الحق عنده في بعض المسائل وخاف
عنا ، ولم توجبوا ما أوجبه أصحابكم ، من أن ذلك لو جرى لوجب ظهور الإمام على
كل حال ، ولم يبح التقية أو سقوط التكليف في ذلك الأمر المعين ، فما الأمان
لكم من أن يكون الحق في أمور كثيرة خافيا عنكم ومستندا بمعرفة الإمام ،
ويكون التكليف علينا فيه ثابتا للمعنى الذي ذكرتموه ، وهو التمكن من إزالة
خوف مبين هذا الحق لنا .
قلنا : يمنع من تجويز ذلك إجماع طائفتنا وفيه الحجة ، بل إجماع الأمة
على أن كل شئ كلفناه من أحكام الشريعة على دليل وإليه طريق نقدر - ونحن
على ما نحن عليه - على أصابته ، ونتمكن مع غيبة الإمام وظهوره من معرفته .
ولولا هذا الإجماع لكان ما قلتموه مجوزا .
وهذا الإجماع الذي أشرنا إليه لا شبهة فيه ، لأن أصحابنا الإمامية لما
منعوا من كونه حق في حادثة كلفنا معرفة حكمها خفي عنا وهو عند إمام الزمان
هامش
( 1 ) ظ : تمكن .