قلنا : هذا غلط ، لأن الأمر والشهادة ملاصق لذكر الفرقة ، وإليها أقرب
من ذكر الرجعة ، ورد الكلام إلى الأقرب أولى من رده إلى الأبعد ، على أنه
ليس بمتناف أن يرجع إلى الرجعة والفرقة معا ، فيتم مرادنا .
على أن الأمر بالشهادة يقتضي ظاهره الوجوب وأن يكون شرطا ، ولم يقل
أحد من الأمة أن الشهادة في الرجعة واجبة وأنها شرط فيه .
وقد اختلفوا في كونها شرطا في الطلاق ، فنفاه قوم ، وأثبت ( 1 ) قوم ، فيجب
أن يكون الأمر بالشهادة الذي ظاهره يقتضي الوجوب مصروفا إلى الطلاق دون
الرجعة التي قد اجتمعت الأمة على أنه ليس بشرط فيها .
المسألة الخمسون :
[ وقوع الطلاق بالألفاظ المخصوصة ]
إن الطلاق لا يقع بغير لفظ مخصوص .
والحجة في ذلك : إجماع الفرقة المحقة على أن الطلاق لا يقع إلا بهذا
اللفظ الصريح دون غيره ، وإجماعها هو الحجة . ولأن الطلاق حكم شرعي ،
ويجب أن نرجع فيه إلى ما يشرع لنا من لفظه دون ما لم يشرع ، ولا خلاف في
أن المشروع في الفرقة بين الزوجين لفظ الطلاق المصرح دون الكنايات التي
معناه .
هامش
( 1 ) ظ : أثبته .