هذا الحديث بلفظ آخر وهو : أي امرأة أنكحت نفسها بغير إذن مولاها
فنكاحها باطل ( 1 ) . فدل ذلك على أن الخبر ورد في الأمة ، ومولى الأمة يسمى
( وليا ) كما يسمى ( مولى ) .
المسألة السادسة والأربعون
[ جواز النكاح بغير شهود ]
هل يجوز النكاح بغير شهود ؟ وعندنا أن الشهادة ليست بشرط في النكاح
وإن كانت أفضل وأجمل فيه ، وبذلك قال داود .
وقال مالك : ( 2 ) وشرط النكاح أن لا يتواصوا بأعلم يصح وإن حضر الشهود
وإن لم يتواصوا بالكتمان صح وإن لم يحضر الشهود .
والدليل على صحة قولنا : إجماع الفرقة المحقة عليه . وأيضا أن الله تعالى
ذكر النكاح في مواضع كثيرة من الكتاب ولم يشترط الشهادات ، فدل على
أنها ليست بشرط فيه .
فإن احتج محتج بما يروى من قوله عليه السلام : لا نكاح إلا بولي وشاهدي
عدل ( 3 ) . فهذا خبر لا يوجب العلم ، ولا يقتضي القطع ، ولا يجب العمل به ، على
أنه محتمل لأنه قال : ( لا نكاح ) من غير تصريح بنفي الصحة والإجزاء ، أو نفي
التفضل إذ لم يكن في لفظة بهذا المعنى جاز أن يحمل على نفي الفضل ، فكأنه
هامش
( 1 ) المعجم المفهرس لألفاظ الحديث 6 / 549 والظاهر اتحاده مع السابق .
( 2 ) وقال في الانتصار [ 118 ] : وقال مالك : إذا لم يتواصوا بالكتمان صح النكاح
وإن لم يحضروا الشهود .
( 3 ) جامع الأصول 12 / 139 أخرجه الترمذي وأبو داود .