المسألة الخامسة والأربعون
[ عقد المرأة نفسها من دون إذن وليها ]
جواز عقد المرأة تملك أمرها على نفسها بغير ولي .
وهذه المسألة يوافق فيها أبو حنيفة ويقول إن المرأة إذا عقلت وكملت
زالت عن الولاية في بضعها . ولها أن تتزوج نفسها ، وليس لأحد الاعتراض
عليها ، إلا إذا وضعت نفسها في غير كفوء .
وقال أبو يوسف ومحمد : يفتقر النكاح إلى الولي ، ولكنه ليس بشرط فيه
فإذا زوجت نفسها فعلى الولي إجازة ذلك .
وقال مالك : المرأة المقبحة الذميمة لا يفتقر نكاحها إلى الولي ، ومن كانت
بخلاف هذه الصفة تفتقر إلى الولي .
وقال داود : إن كانت بكرا افتقر نكاحها إلى الولي ، وإن كانت ثيبا لم
تفتقر .
والدليل على صحة مذهبنا : إجماع الفرقة المحقة .
فإن طعن في ذلك بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من قوله : أي
امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ( 1 ) .
فالجواب عنه أن هذا خبر واحد ، والصحيح أن أخبار الآحاد لا توجب
علما ، وهو أيضا مطعون في نقله ، مضعف عند أصحاب الحديث ، وقد قدح فيه
نقاد الحديث بما هو معروف مشهور .
ولو سلم من كل القدح لجاز أن نحمله على الأمة خاصة ، لأنه قد روي
هامش
( 1 ) جامع الأصول 12 / 138 أخرجه الترمذي .