تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
أباحت - لفضل الإسلام وشرفه على سائر الملل - أن يرث المسلم الذمي والكافر وإن لم يرث الذمي المسلم . وثبت حق الشفعة للمسلم على الذمي ، ولا يثبت حق الشفعة للمسلم على الذمي ، فخص نفي الربا بالذمي والمسلم على سبيل الحظر بظن ظاهر ( 1 ) ، فإنه يجوز للمسلم أن يأخذ من الذمي الفضل في مواضع ( 2 ) الذي يكون فيه ربا ، وإن لم يجز ذلك للذمي ، كما جاز في الميراث والشفعة . فإن قيل : فما الذي يدعو إلى الانصراف عن ظواهر الأخبار المروية في نفي الربا بين الجماعة المذكورة إلى هذا التعسف من التأويل . قلنا : ما عدلنا عن ظاهر إلى تأويل متعسف ، لأن لفظة النفي في الشريعة إذا وردت في مثل هذه المواضع التي ذكرناها ، لم يكن ظاهرها للإباحة دون التحريم والتغليظ ، بل هي محتملة لكل واحد من الأمرين احتمالا واحدا ، ولا تعسف في أحدهما . ولم يبق إلا أن يقال : فإذا احتملت الأمرين فلم حملتموها على أحدهما بغير دليل . وهاهنا دليل يقتضي ما فعلناه ، وهو أن الله تعالى حرم الربا في آيات محكمات من الكتاب لا إشكال فيها ، فقال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) ( 3 ) وقال ( لا تأكلوا الربا ) ( 4 ) وقال جل اسمه ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة . ( 2 ) ظ : الموضع . ( 3 ) سورة البقرة : 278 . ( 4 ) سورة آل عمران : 130 . ( 5 ) سورة البقرة : 275 .
رسائل الشريف المرتضى — صفحة 184 | الشريف المرتضى / السيد أحمد الحسيني