والأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وعن ولده من الأئمة
عليهم السلام في تحريم الربا وحظره ، والنهي عن أكله ، والوعيد الشديد على
من خالف فيه أكثر من أن تحصى .
وقد علمنا أن لفظة ( الربا ) إنما معناه الزيادة ، وقررت الشريعة في هذه
اللفظة أنها زيادة في أجناس وأعيان مخصوصة . وخطاب الله تعالى وخطاب
رسوله يجب حملهما على العرف الشرعي دون اللغوي ، فيجب على هذا أن
يفهم من ظواهر الآيات والأخبار أن الربا الذي هو التفاضل في الأجناس المخصوصة
محرم على جميع المخاطبين بالكتاب على العموم ، فيدخل في ذلك الولد
والزوج والذمي مع المسلم ، وكل من أخذ وأعطى فضلا .
فإذا أوردت أخبار بنفي الربا بين بعض من تناوله ذلك العموم ، حملنا
النفي فيها على ما ذكرناه بما يطابق تلك الآيات ويوافقها ، ولا يوجب تخصيصها
وترك ظواهرها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) هذا ولكن رجع عن ذلك في الانتصار ص 213 قال : ثم لما تأملت ذلك
رجعت عن هذا المذهب ، لأني وجدت أصحابنا مجمعين على نفي الربا بين من ذكرناه
وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات ، وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنه حجة ، ويخص
بمثله ظاهر القرآن ، والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه .