تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشريف المرتضى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
في غير الحج لا يكون رفثا ولا محرما ، وكذلك الفسوق . وإنما أراد بذلك تغليظ تحريمه والنهي عنه . ومن شأن أهل اللغة إذا أكدوا تحريم شئ ، أدخلوا فيه لفظ النفي ، لينبئ عن تحقيق التحريم وتأكيده وتغليظه ، كما أن في مقابلة ذلك إذا أرادوا أن يؤكدوا ويغلظوا الايجاب ، استعملوا فيه لفظ الخبر والاثبات . كما قال الله تعالى : ( ومن دخله كان آمنا ) ( 1 ) وإنما أكد بذلك وجوب أمانه ، وكان هذا القول آكد من أن يقول : فآمنوا من دخله ولا تخيفوه . وكذلك قوله عليه السلام ( العارية مردودة ، والزعيم غارم ) ( 2 ) وإنما المراد به أنه يجب رد العارية ، وغرامة الزعيم الذي هو الضامن ، وأخرج الكلام مخرج الخبر للتأكيد والتغليظ ، فهذا في باب الايجاب نظير ما ذكرنا في باب الحظر والتحريم . فإن قيل : فأي فائدة في تخصيص هذه المواضع نفي الربا فيها مع إرادة التحريم والتغليظ . والربا محرم بين كل أحد وفي كل موضع . قلنا : في تخصيص بعض هذه المواضع بالذكر مما يدل على أن غيرها مما لم يذكر بخلافها . وهذا مذهب قد اختلف فيه أصحاب أصول الفقه ، والصحيح ما ذكرناه . ومع هذا فغير ممتنع أن يكون للتخصيص فائدة . أما الوالد وولده والحرمة بينهما عظيمة متأكدة ، فما حظر بين غيرهما وقبح في الشريعة ، فهو المحرمة بينهما أقبح وأشد حظرا . وكذلك الزوج وزوجته ، فيكون لهذا المعنى وقع التخصيص للذكر . وأما الذمي والمسلم فيمكن أن يكون وجه تخصيصها هو أن الشريعة قد
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 97 . ( 2 ) جامع الأصول 9 / 110 .