ليس بين الرجل وبين ولده ربا ، وليس بين السيد وبين عبده ربا ( 1 ) . ورووا
عن الصادق عليه السلام أنه قال : ليس بين المسلم وبين الذمي ربا ، ولا بين
المرأة وزوجها ( 2 ) . وأما العبد وسيده فلا شبهة في انتفاء الربا بينهما .
ويوافقنا على ذلك أبو حنيفة وأصحابه الثوري والليث والحسن بن صالح
ابن حي والشافعي . ويخالف مالك الجماعة في هذه المسألة ، لأن مالك يذهب
إلى أن العبد يملك ما في يده مع الرق ، والجماعة التي ذكرناها تذهب إلى
أن الرق يمنع من الملك ، وهو الصحيح .
وإذا كان ما في يد العبد ملكا لمولاه لم يدخل الربا بينهما ، لأن المالين
في الحكم مال واحد والمالك واحد ، ولهذا يتعب ( 3 ) حكم المأذون له في
التجارة ، يتعلق على ( 4 ) الغرماء بما في يده ، وكذلك يتغير في هذا الحكم
حال العبد بين شريكين ، فالشبهة في انتفاء الربا بين العبد وسيده مرتفعة .
وإنما الكلام في باقي المسائل التي ذكرناها ، فالأمر فيها مشكل .
والذي يقوى في نفسي أن الربا محرم بين الوالد وولده والزوج وزوجته
والذمي والمسلم ، كتحريمه بين غريبين .
فأما الأخبار التي وردت وفي ظاهرها أنه لا رباء في هذه المواضع ، إذا
جاز العمل بها جاز أن نحملها على تغليظ تحريم الربا في هذه المواضع ، كما
قال الله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 5 ) ولم يرد أن الرفث
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 / 436 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 437 ح 5 .
( 3 ) ظ : يتغير .
( 4 ) ظ : ويتعلق حق الغرماء بما في يده .
( 5 ) سورة البقرة : 197 .