وعليه ، فحق ابرام العقد والرضا به ثابت في مورد الخيار . ولكن القدر المتيقن من
ثبوته هو مورد ثبوت الخيار بعنوانه ، كخيار المجلس والحيوان والرؤية . أما موارد
ثبوت حق الرد بلا عنوان الخيار ، فلا يثبت حق الإبرام لقصور دليله عن ثبوته .
أما إذا كان من جهة أنه مقوم لمفهوم الخيار فواضح ، إذ لا خيار .
وأما إذا كان من جهة الدليل الخاص وهو رواية ابن رئاب المتقدمة في خيار
الحيوان فلأن موضوعها الخيار ، فلا عموم لها لغير موارده .
إذا عرفت ذلك ، فالذي ثبت لدينا بعد سبر نصوص خيار العيب أنه لم يثبت هذا
الخيار بعنوان الخيار وإنما الأمر الذي تتكفل النصوص إثباته هو بيان حق الرد أو
الأرش - إما في عرضه أو في طوله على الخلاف المتقدم - .
وعليه فلا دليل على ثبوت حق إبرام العقد والالتزام به في مورد العيب .
وعلى هذا ، فدعوى كون الالتزام بالعقد ههنا مسقط لحق الرد لأنه إعمال للخيار
أو للدليل الخاص ، لا وجه له أصلا .
كما أن دعوى أن التصرف الكاشف نوعا عن الرضا يكون مسقطا ، كالكاشف
القولي ، لا مجال لها لما عرفت من التوقف في الكاشف القولي فضلا عن الفعلي .
ومثلها دعوى مسقطية مطلق التصرف تعبدا لتنزيله منزلة الرضا في رواية ابن
رئاب ، إذ لا ثبوت للمنزل عليه في ما نحن فيه ، مضافا إلى ما تقدم من الاشكال في
استفادة العموم لمطلق موارد الخيار من التنزيل المشار إليه ، فراجع .
وبعد تحقيق هذه الجهة لا نرى حاجة إلى التعرض لكلمات الشيخ ( قدس سره ) في المقام
وكلمات غيره من الأعلام ، فإنه إطالة بلا طائل ، فتدبر .
الأمر الثالث : من مسقطات الرد خاصة : التلف وما بحكمه ، وقد تعرض
الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في هذا المقام إلى بيان جهات ثلاث :
الجهة الأولى : في بيان سقوط الخيار هنا بالتلف أو صيرورته كالتالف ،
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 255 ، الطبعة الأولى .