ولا يخفى عليك أن الوجه الأول لا يعد جمعا بين النصين على تقدير الالتزام بكون
النسبة بينهما عموم من وجه ، إذ هو يتكفل بيان عدم عموم الصحة لمطلق التصرف
وفرض نسبتها إلى المرسلة نسبة الخاص إلى العام .
فيدور الأمر بين الوجهين الآخرين ( 1 ) والأقرب منهما هو الأخير إذ الثاني ينافي
ظهور قوله : " إن كان الثوب قائما بعينه " لظهوره جدا في تقييد الرد بعدم التغير ، فلو
تمكنا من التصرف في ظهور قوله : " فإن قطع " ، بما تقدم فلا يمكننا التصرف في ظهور
القول المزبور . ومن الواضح أن قوله ( عليه السلام ) : " فإن قطع " بيان لعدم القيام بعينه فيراد به
بيان جهة التغير ، فانتبه .
ولا يخفى عليك أنه إنما تصل النوبة إلى التصدي للجمع بعد البناء على اعتبار
المرسلة . هذا ولكن عرفت عدم وصول النوبة إلى التعارض ، وإن مدلول الصحيحة
خاص في حد نفسه .
والذي ننتهي إليه فعلا بحسب هذين النصين : إن ما يوجب سقوط الرد في هذا
الخيار إما مطلق التغير بناء على اعتبار المرسلة أو خصوص التصرف المغير بناء على
عدم اعتبارها والاقتصار على الصحيحة .
ويقع الكلام - بعد ذلك - في مسقطية التصرف بنفسه مطلقا أو تعبدا إذا كان
كاشفا نوعا عن الرضا .
وتحقيق الكلام في ذلك : أنه قد تقدم الكلام - بنحو التفصيل في أول مباحث
الخيارات - في أن حق الخيار هل يتقوم بأمرين وجوديين حق إبرام العقد وحق
فسخه ؟ أو أنه يتقوم بأمر واحد وهو فسخ العقد وعدمه ؟
والذي بنينا عليه هناك هو الثاني ، لكن استدركنا في مبحث خيار الحيوان بأن
لذي الخيار حق إبرام العقد وجعله لازما سواء كان راجعا إلى كونه مقوما لحق
الخيار أو أنه حق مستقل لا يقوم مفهوم الخيار .
هامش
1 - يبعده أن التصرف قبل العلم بالعيب لا ظهور له في الالتزام بالعقد بالمرة فلينتبه . المقرر .