له حقيقة شرعية ، بل السؤال عن المراد الاستعمالي من اللفظ ، فالمسئول عنه هو
المستعمل فيه لفظ " الحدث " .
ومن الواضح أنه إذا فرض كون المستعمل فيه هو الأعم في تلك الرواية مجازا فلا
يلازم استعماله فيه في هذه الرواية مع عدم القرينة عليه .
الثالث : إنه لا يمكن تطبيق ذلك المعنى ههنا ، لأن المفعول في هذا النص ليس هو
لفظ الحدث كما في ذلك النص ، بل هو لفظ الشئ ، وهو مما لا وجه لحمله على معنى
الحدث ، وإنما الذي يراد استفادته من المقارنة بين النصين هو بيان أن المراد من قوله
في هذا النص " أحدث " هو ما يرادف احداث الحدث في ذلك النص ، لأن الفعل
بمادته يدل على المبدأ ، فالحدث المأخوذ مادة لأحدث ، هو نفس الحدث المذكورة في
رواية ابن رئاب .
ومن الواضح أن التعبير لا يستقيم - جدا - على هذا البيان ، إذ مقتضاه كون المراد
من " أحدث " أوجد حدثا ، فيصير التعبير هكذا " إذا أوجد حدثا فيها شيئا . . . " وهو
تعبير ركيك لا محصل له .
فالحق أن المراد من " أحدث " هو الاحداث من الحدوث لا الحدث ، فيكون
المراد " إذا أوجد فيها بعد العدم شيئا . . . " لأن تضمنها معنى الحدث يستلزم ركاكة
التعبير بأي معنى أريد من الحدث . فانتبه .
والمتحصل : إن صحيحة ابن رئاب لا تصلح قرينة على تشخيص المراد من هذه
الصحيحة ، وقد عرفت أن ظاهرها هو أخذ ايجاد الشئ المستلزم للتغيير في موضوع
سقوط الرد ، فلا تدل على أزيد من كون التصرف المستلزم للتغيير موجبا لسقوط
الرد ، لا نفس التصرف كيفما كان ، ولا التغير ولو لم يكن عن تصرف منه .
وأما المرسلة ، فهي ظاهرة في كون المدار على تغير العين وعدم تغيرها . سواء
كان بتصرف أم لم يكن ، فهي تبين عموم الموضوع لسقوط الرد لمطلق موارد التغير
ولو لم يكن بتصرف المشتري ، ولا تنافي بينهما بحسب المدلول إذ هما حكمان
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٦٣