فذكر ( قدس سره ) أن هذا الخيار يسقط بذلك على خلاف الخيارات المتقدمة التي لا تسقط
بتلف العين بل ينتقل هناك إلى البدل على ما تقدم .
وذكر أن الوجه فيه بعد ظهور الاجماع إناطة الرد في المرسلة السابقة - يعني
مرسلة جميل - بقيام العين . فإن الظاهر منه اعتبار بقائها في ملكه ، فلو تلف أو انتقل
إلى ملك الغير أو استؤجر أو رهن أو أبق العبد أو انعتق العبد على المشتري فلا رد .
وقد حمل كلامه في بيان سقوط الرد بالتلف على كون محط نظره جملة : " إن كان
الثوب قائما بعينه " الوارد في المرسلة ، ببيان : أن المراد منها قيام العين بذاتها
وخصوصياتها ، ومن جملة خصوصياتها تملك المشتري له ، فمع انتقالها عنه لا يصدق
قيامها بعينه ، فلا موضوع للرد عند التلف وعند انتقال العين من المشتري إلى غيره .
وأورد عليه المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 1 ) بوجوه ثلاثة :
أحدها : أنه لا يمكن أن يراد من لفظ : " بعينه " كل من الذات وخصوصياتها ، بل
إما أن يراد منه الذات ، أو يراد منه الخصوصيات ، فإنه يستعمل في الموضعين ،
وإرادة كل منهما ممتنع . ورجح أن يراد منه الخصوصيات بملاحظة الشرطية الثانية في
الرواية ، فلا نظر لها إلى بقاء نفس الذات .
الثاني : أن الظاهر من اللفظ إرادة بقاء المبيع بأوصافه الخارجية لا الاعتبارية ،
فلا يشمل مثل الملكية .
وهذا الوجه ذكره الإيرواني ( رحمه الله ) ( 2 ) أيضا ذاكرا أن الشيخ ( قدس سره ) لا يرى تبدل
الصفات النفسية موجبا لعدم صدق " القيام بعينه " كما ذكره في مورد نسيان العبد
الكتابة ، فكيف يرى تبدل الصفة الاعتبارية موجبا لذلك .
الثالث : أنه لو فرض شمول الخصوصيات لمثل الملكية ، فما أفاده الشيخ ( قدس سره )
لا يطرد في مورد إجارة العين ورهنها ، لبقاء الملكية .
هامش
1 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 98 ، الطبعة الأولى .
2 - الإيرواني ، الشيخ ميرزا علي : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 54 ، الطبعة الأولى .