أقول : يمكن أن يبين كلام الشيخ ( قدس سره ) بنحو يدفع عنه هذه الايرادات ولا يبقى لها
موضوعا ، فيقال : إن نظر الشيخ ( قدس سره ) ليس جملة " إن كان الثوب قائما بعينه " بل نظره
إلى أن المجعول في هذا الخيار يختلف عن سائر الخيارات .
فإن المجعول في مثل خيار المجلس والحيوان هو حق الخيار - بعنوانه - وهو حق
فسخ العقد ، كما عرفت ، فهو متعلق بالعقد فيمكن أن يتصور بقاؤه بعد تلف العين أو
انتقالها ، كما تقدم البحث فيه .
أما المجعول ههنا ، فليس هو الخيار بل هو الرد والمراد به رد العين ، إذ لا معنى لرد
العقد . ومن الواضح أنه لا موضوع له في صورة التلف . كما أنه في مورد الانتقال غير
ممكن لكون المراد من الرد ليس مجرد إعادة العين إلى الغير ، بل المراد - بحسب
الظاهر - إرجاع العين المتقوم بإعادتها من ملكه وكون استرداد الغير لها عن ملك
الراد .
وقد يسأل عن الوجه في تخصيص الشيخ ( قدس سره ) للمرسلة في الكلام مع أنه لو كان
ناظرا إلى خصوصية جعل الرد في المقام فهو مما تتكفله النصوص الكثيرة الصحيحة
السند .
والجواب : إننا بعد التتبع في جميع النصوص الواردة في هذا الباب وأحكام
العيوب ، لم نجد نصا في مقام بيان جعل حق الرد للمشتري سوى المرسلة ، بل
الملحوظ في النصوص المفروغية عن ثبوت هذا الحق والسؤال والجواب عما يتفرع
عليه .
وعليه ، فلا يظهر منها كون المجعول حق الرد أو حق الخيار بعنوانه ، إذ مضامينها
تتلائم مع كون المجعول حق الخيار . نعم ، خصوص المرسلة في مقام بيان الحق الثابت
في المعاملة الواقعة على المعيب وقد بينت ثبوت حق الرد لا الخيار .
وأما قوله : " إناطة الرد في المرسلة السابقة بقيام العين " فهو وإن لم يكن دخيلا
في وجه سقوط الرد بالتلف أو الانتقال بالبيان الذي ذكرناه ، ولكن يمكن أن يكون
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 68
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٦٨