الجهة السابعة : فيما إذا اختلف البائع والمشتري في الوصف ، وصوره متعددة -
كما قيل - فإن الاختلاف :
تارة : في ما هو الشرط - مع التسالم على أصل الشرط - وأنه هو الموجود أو
المفقود ؟
وأخرى : في أصل الاشتراط وأنه هل قيد المبيع بالوصف المفقود أو لا ؟
وثالثة : في تسليم المشروط - مع التسالم على الشرط والمشروط - وأنه هل العين
عند التسليم كانت واجدة للوصف أو فاقدة ؟
ولم يتعرض الشيخ ( قدس سره ) إلى تفصيل الصور ، بل ذكر مسألة الاختلاف بنحو
الاجمال والذي يظهر منه إرادة الصورة الثانية .
فذكر ( قدس سره ) أنه لو اختلفا فقال البائع لم تختلف صفة وقال المشتري قد اختلف . ونقل
عن التذكرة ( 1 ) تقديم قول المشتري لأصالة براءة ذمته من الثمن فلا يلزمه ما لم يقر به
أو يثبت بالبينة ، ونقل رده في المختلف ( 2 ) في نظير المسألة بأن إقراره بالشراء اقرار
بالاشتغال بالثمن فلا مجال لأصالة البراءة حينئذ .
ولكن وجهه الشيخ ( قدس سره ) بأن المراد من براءة الذمة ليس عدم اشتغال الذمة بالثمن
كي ينافيه الاقرار بالشراء ، بل عدم وجوب تسليمه إلى البائع بناء على ما التزم به -
العلامة - في أحكام الخيار من عدم وجوب تسليم الثمن ولا المثمن في مدة الخيار ، فمع
الشك في ثبوت الخيار فالأصل براءة الذمة من الوجوب المزبور . - وزاد المحقق
الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 3 ) على ذلك بأن الثمن لم يفرض كليا حتى يكون في الذمة - .
وناقشه الشيخ ( قدس سره ) بثبوت الأصل الحاكم على أصالة البراءة وهو في جانب البائع
فيكون القول قوله ، وذلك لأن المشتري قد أقر باشتغال ذمته بالثمن سواء اختلف
الوصف أم لم يختلف . غاية الأمر أنه ذو سلطنة على الفسخ لو ثبت التزام البائع على
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 : ص 467 ، الطبعة الأولى .
2 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : مختلف الشيعة : ص 396 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
3 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 93 ، الطبعة الأولى .