وعليه ، فلو دل دليل على المنع وآخر على الجواز كانا متعارضين ، ولا معنى
للجمع بينهما بالحمل على الكراهة . فلاحظ .
ثم إنه على ما استقربناه لا فرق في كون المبيع طعاما أو غيره شخصيا أو كليا لأن
الحكم - كما عرفته - على طبق القاعدة .
وأما على ما استظهره الأصحاب من كونه حكما تعبديا ، فيقع الكلام في المراد
بالطعام وأنه خصوص الحنطة ، أو الحنطة والشعير ، أو كل ما أعد للأكل ؟ ومع عدم
ظهوره في واحد من المعاني يؤخذ بالقدر المتيقن لأنه يقتصر في مخالفة القواعد عليه .
كما يقع الكلام في اختصاص النصوص بالمبيع الشخصي وعمومها للكلي .
والصحيح عدم ظهور لها في الاختصاص . واطلاقها يقتضي عموم الحكم
للشخصي والكلي .
ويقع الكلام بعد ذلك في تنبيهات المسألة نشير إليها باختصار :
الأول : في عموم الحكم المزبور للثمن أو اختصاصه بالمثمن .
ولا يخفى أنه بناء على ما استقربناه من كون الحكم على طبق القاعدة لا وجه
للاختصاص بالمبيع ، بل يعم الحكم الثمن سواء جعل ثمنا أم مثمنا في المعاملة الجديدة .
وأما على ما استظهره الأصحاب ، فمحل الكلام بيع الثمن لا جعله ثمنا . وقد يستند
في الجواز إلى رواية ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، لكنه ناقشها بظهورها في جعل الثمن غير
المقبوض ثمنا لا مثمنا ، كما أن موردها البيع ممن هو عليه ، فلا تعم محل الكلام .
وكيف كان ، فيكفي في الجواز عدم شمول دليل المنع للثمن لأن موضوعه المبيع ،
والمفروض أن الحكم على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على مورد النص .
الثاني : في عموم الحكم لمطلق الاستبدال بجعل البيع كناية عن الاستبدال أو
اختصاصه بخصوص البيع . ومقتضى كون الحكم على خلاف القاعدة ولزوم
الاقتصار فيه على المتيقن هو الحكم بالاختصاص بالبيع ، لعدم القرينة على إلغاء
خصوصية البيع .
ومنه يظهر أيضا اختصاص الحكم بالمبيع غير المقبوض ، فيجوز بيع غير
هامش
1 - وهي رواية يعقوب بن شعيب المروية في وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 11 ، من أبواب السلف ، ح 10 .