تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وعليه ، فلو دل دليل على المنع وآخر على الجواز كانا متعارضين ، ولا معنى للجمع بينهما بالحمل على الكراهة . فلاحظ . ثم إنه على ما استقربناه لا فرق في كون المبيع طعاما أو غيره شخصيا أو كليا لأن الحكم - كما عرفته - على طبق القاعدة . وأما على ما استظهره الأصحاب من كونه حكما تعبديا ، فيقع الكلام في المراد بالطعام وأنه خصوص الحنطة ، أو الحنطة والشعير ، أو كل ما أعد للأكل ؟ ومع عدم ظهوره في واحد من المعاني يؤخذ بالقدر المتيقن لأنه يقتصر في مخالفة القواعد عليه . كما يقع الكلام في اختصاص النصوص بالمبيع الشخصي وعمومها للكلي . والصحيح عدم ظهور لها في الاختصاص . واطلاقها يقتضي عموم الحكم للشخصي والكلي . ويقع الكلام بعد ذلك في تنبيهات المسألة نشير إليها باختصار : الأول : في عموم الحكم المزبور للثمن أو اختصاصه بالمثمن . ولا يخفى أنه بناء على ما استقربناه من كون الحكم على طبق القاعدة لا وجه للاختصاص بالمبيع ، بل يعم الحكم الثمن سواء جعل ثمنا أم مثمنا في المعاملة الجديدة . وأما على ما استظهره الأصحاب ، فمحل الكلام بيع الثمن لا جعله ثمنا . وقد يستند في الجواز إلى رواية ذكرها الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) ، لكنه ناقشها بظهورها في جعل الثمن غير المقبوض ثمنا لا مثمنا ، كما أن موردها البيع ممن هو عليه ، فلا تعم محل الكلام . وكيف كان ، فيكفي في الجواز عدم شمول دليل المنع للثمن لأن موضوعه المبيع ، والمفروض أن الحكم على خلاف القاعدة ، فيقتصر فيه على مورد النص . الثاني : في عموم الحكم لمطلق الاستبدال بجعل البيع كناية عن الاستبدال أو اختصاصه بخصوص البيع . ومقتضى كون الحكم على خلاف القاعدة ولزوم الاقتصار فيه على المتيقن هو الحكم بالاختصاص بالبيع ، لعدم القرينة على إلغاء خصوصية البيع . ومنه يظهر أيضا اختصاص الحكم بالمبيع غير المقبوض ، فيجوز بيع غير
هامش
1 - وهي رواية يعقوب بن شعيب المروية في وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 11 ، من أبواب السلف ، ح 10 .