تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الأول : إن الحوالة بيع حقيقة لأنها تمليك ما في ذمة المحال عليه بما في ذمة المحيل ، فيكون المورد من مصاديق بيع ما لم يقبض . الثاني : إنها معاوضة مستقلة بناء على عموم الحكم لمطلق المعاوضات بلا خصوصية للبيع . الثالث : إن الحوالة تقتضي تشخيص الكلي الذي في الذمة بما يدفعه المحال عليه تشخيصا للكلي الذي في ذمته ، فيصدق أنه انتقل بالبيع إلى المحال . وجميع هذه الوجوه مردودة : أما الأول : فلأن الحوالة ليست بيعا حقيقة ، بل هي استيفاء . وتحقيقه في محله . وأما الثاني : فلأنك عرفت أن النصوص لا تشمل مطلق المعاوضات ، مع أن الحوالة ليست معاوضة بل هي استيفاء ، كما عرفت . وأما الثالث : فهو يتوقف على شمول النصوص لصورة جعل ما لم يقبض وفاء لما في الذمة من المبيع ، وقد عرفت منعه . هذا ، مع أن المجعول وفاء بالحوالة هو الكلي الذي في ذمة المحال عليه ، دون العين الخارجية التي يوقعها المحال عليه ، فيتوقف على صدق النقل بالبيع على العين الخارجية وهو ممنوع . فتدبر . إذن ، فلا وجه للمنع ، فعمومات الصحة محكمة . الرابع : تعرض الشيخ ( قدس سره ) فيه إلى مسألة أجنبية عن محل البحث وهي ما لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم وقال اشتر بها لنفسك طعاما . وذهب إلى عدم صحته باعتبار أن قضية المعاوضة انتقال كل عوض إلى ملك من خرج منه العوض الآخر فلو انتقل إلى غيره لم يكن عوضا ، وهذا المعنى تعرض إليه الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) في مسألة المعاطاة بناء على إفادتها الإباحة وقد تابعه على ذلك المحقق النائيني ( رحمه الله ) ( 2 ) . ولا نرى ضرورة في التعرض لذلك ونوكله إلى محله .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 88 ، الطبعة الأولى . 2 - الآملي ، الشيخ محمد تقي : المكاسب والبيع ، ج 1 : ص 139 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 367 | السيد محمد الروحاني