تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فلا يثبت له لا من ناحية النبوي لانصرافها كما عرفت عن اتلاف المشتري ، ولا قاعدة الضرر لأنه هو أوجد الضرر في ماله . وإن كان غيره ، كان للمشتري على الجاني أرش الجناية ، ولا يثبت له حق الرد لأنه لا دليل على ثبوت الخيار في العيب المتأخر إذا لم يكن بآفة سماوية . ثم احتمل تخيير المشتري بين الفسخ والامضاء مع تضمين الجاني لأرش جنايته بناء على أن مطلق العيب قبل القبض يوجب الخيار . وذكر أنه مع الفسخ يرجع البائع على الأجنبي بالأرش ، ولعله لأجل أن ما في ذمته بدل الوصف التالف بحكم الشارع ، فإذا انتقلت العين إلى البائع تنتقل ببدل وصفها التالف للزوم ارجاعها كما كانت . فتدبر . وببالي أنه تقدم في أحكام الخيار ما له نفع في المقام ، والأمر سهل بعد فرض انكار الدليل على الخيار بالمرة على مسلك المشهور . وأما على مسلكنا ، فالحكم واضح . فلاحظ . المسألة الرابعة : في بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل والموزون قبل قبضه إلا تولية ، فإن الروايات ( 1 ) على طائفتين : إحداهما : تدل على المنع عن البيع المزبور إلا تولية . والأخرى : تدل على الجواز مطلقا . ومقتضى الصناعة تقييد المطلقات الدالة على الجواز بما دل على المنع ، لأنه أخص . ونفي القول بالكراهة لأجل الجمع بين النصوص بحمل ما دل على المنع على الكراهة . والوجه في نفي هذا القول : إن مقتضاه عدم كراهة التولية مع أنهم يلتزمون بالكراهة فيها ولكنها بنحو أضعف من غيرها . وقد وقع كلامه ( قدس سره ) مورد النقض والابرام . والمسألة لا تخلو عن إشكال بلحاظ ما هو المرتكز في ذهن الفقهاء من كون الحكم المزبور الذي تتكفله النصوص تعبديا .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب أحكام العقود .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 363 | السيد محمد الروحاني