فلا يثبت له لا من ناحية النبوي لانصرافها كما عرفت عن اتلاف المشتري ، ولا
قاعدة الضرر لأنه هو أوجد الضرر في ماله .
وإن كان غيره ، كان للمشتري على الجاني أرش الجناية ، ولا يثبت له حق الرد
لأنه لا دليل على ثبوت الخيار في العيب المتأخر إذا لم يكن بآفة سماوية .
ثم احتمل تخيير المشتري بين الفسخ والامضاء مع تضمين الجاني لأرش جنايته
بناء على أن مطلق العيب قبل القبض يوجب الخيار .
وذكر أنه مع الفسخ يرجع البائع على الأجنبي بالأرش ، ولعله لأجل أن ما في
ذمته بدل الوصف التالف بحكم الشارع ، فإذا انتقلت العين إلى البائع تنتقل ببدل
وصفها التالف للزوم ارجاعها كما كانت . فتدبر .
وببالي أنه تقدم في أحكام الخيار ما له نفع في المقام ، والأمر سهل بعد فرض انكار
الدليل على الخيار بالمرة على مسلك المشهور . وأما على مسلكنا ، فالحكم واضح .
فلاحظ .
المسألة الرابعة : في بيع المكيل أو الموزون قبل قبضه .
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن الأقوى من حيث الجمع بين الروايات حرمة بيع المكيل
والموزون قبل قبضه إلا تولية ، فإن الروايات ( 1 ) على طائفتين :
إحداهما : تدل على المنع عن البيع المزبور إلا تولية .
والأخرى : تدل على الجواز مطلقا .
ومقتضى الصناعة تقييد المطلقات الدالة على الجواز بما دل على المنع ، لأنه
أخص . ونفي القول بالكراهة لأجل الجمع بين النصوص بحمل ما دل على المنع على
الكراهة .
والوجه في نفي هذا القول : إن مقتضاه عدم كراهة التولية مع أنهم يلتزمون
بالكراهة فيها ولكنها بنحو أضعف من غيرها .
وقد وقع كلامه ( قدس سره ) مورد النقض والابرام . والمسألة لا تخلو عن إشكال بلحاظ
ما هو المرتكز في ذهن الفقهاء من كون الحكم المزبور الذي تتكفله النصوص تعبديا .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب أحكام العقود .