المقبوض مما انتقل بغير المعاوضات فضلا عن غيرها ، كالإرث والقرض .
الثالث : في أن المراد ببيع ما لم يقبض خصوص ايقاع عقد البيع عليه أو يعم
تشخيص الكلي المبيع به ، فيكون المنهي عنه نقل ما لم يقبض بسبب خاص هو البيع ،
كالنهي عن بيع أم الولد فإنه شامل لجعلها وفاء عن الكلي المبيع .
لم يستبعد الشيخ ( قدس سره ) الثاني عن سياق مجموع الأخبار وإن استظهر الأول من
النص والفتوى .
وقد ادعى ظهور بعض الأخبار في الجواز ، كرواية يعقوب بن شعيب ( 1 ) .
ولكنها غير ظاهرة في كون الموضوع هو كون الكلي المبيع ، بل من الممكن أن يكون من جهة القرض ، كما ناقش ( قدس سره ) بمثل ذلك صاحب الحدائق ( رحمه الله ) ( 2 ) في استدلاله
في الفرع الآتي وهو الوفاء بالكلي برواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله ( 3 ) . هذا مضافا
إلى ظهور مثل ذلك في التوكيل في القبض فيكون الوفاء بالمقبوض .
وكيف كان ، ظاهر النص هو بيع ما لم يقبض . وأما جعله وفاء عن المبيع الثابت في
الذمة ، فلا ظهور للنصوص فيه وإن عبر عن العين الشخصية المجعولة وفاء بالمبيع ،
لكنه تعبير عرفي مسامحي . فلاحظ .
هذا ، مع امكان دعوى عدم شمول النهي عن بيع ما لم يقبض لمثل ذلك ، لتحقق
القبض مقارنا للوفاء بلحاظ أنه قبض بإذن المالك فيعد قبضا للمالك . لا أقل من
دعوى الانصراف عن مثل ذلك مما يعد قبضا عرفا للمالك ، وإن لم يعد قبضا دقة .
فتدبر .
هذا إذا كانت العين شخصية ، أما إذا كانت العين كلية ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره )
خروجه عن محل الكلام ، لأن تشخيص ما باعه سلما في الطعام الكلي المشترى
موقوف على قبضه ثم اقباضه وبدون ذلك لا يمكن الإيفاء إلا بالحوالة أو التوكيل .
ويقع الكلام في صحة الحوالة بما لم يقبض ، وقد يذكر في المنع عنه وجوه :
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 11 : من أبواب السلف ، ح 10 .
2 - البحراني ، الشيخ يوسف : الحدائق الناضرة ، ج 19 : ص 181 ، الطبعة الأولى .
3 - وسائل الشيعة ، ج 13 / باب 10 : من أبواب السلف ، ح 2 .