وكيف كان ، مع تعدد الاحتمالات في الرواية تسقط عن الاستدلال .
وأما النبوي ، فلو سلم ظهور لفظ البيع في الأعم من الشراء ، فلا يلزم منه اطلاق
المبيع على الثمن ، فإن اطلاق البيع على الاشتراء يقتضي صحة اطلاق المبيع على
المشتري - وهو ما وقع عليه الشراء - وهو المثمن لا الثمن . فلاحظ .
المسألة الثالثة : في تلف جزء المبيع أو وصفه قبل القبض .
أما تلف الجزء ، فالحكم واضح لاندراجه في تلف المبيع ، فيكون مشمولا لأدلته .
وأما تلف الوصف الراجع إلى حدوث العيب قبل القبض ، فهل يقتضي الخيار أو
لا ؟
ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن الظاهر المصرح به في كلام غير واحد : عدم الخلاف في
ثبوت الرد للمشتري .
وأما الأرش ، ففيه خلاف .
وقد يتمسك لاثبات خيار العيب في المقام وهو التخيير بين الرد والأرش بما دل
على أن تلف المبيع قبل القبض من مال بائعه .
وقد قربه الشيخ ( قدس سره ) ببيان كان يبدو لنا مجملا وغير خال عن الاشكال وقد مر
بيانه وبيان ما فيه ، كما مر بيان ما ذكره السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) وبيان ما قد يورد عليه
في أحكام الخيار .
ولكن بعد التأمل في كلامه انقدح لنا أن مراده غير ما تقدم ، وتقريبه : إن النص
ينزل التالف حين ورود التلف عليه منزلة مال البائع ويقدره كذلك - أعني مال
البائع - ومقتضى التنزيل المذكور هو ترتب الآثار المترتبة على عروض التلف عليه
وهو مال البائع حقيقة ، وكونه مال البائع حقيقة هو إنما هو فيما قبل وقوع العقد ،
فالنص ينزل التلف قبل القبض منزلة التلف قبل العقد الذي هو ظرف كون المال
للبائع .
ومن الواضح أن تلف العين قبل العقد يوجب بطلان المعاملة ، كما أن تعيبها قبل
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 315 ، الطبعة الأولى .