تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) : إن الاتلاف تارة : من المشتري . وأخرى : من البائع . وثالثة : من الأجنبي . أما اتلاف المشتري ، فالظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط الضمان لأنه قد ضمن ماله باتلافه . وحجته الاجماع لو تم ، وإلا فانصراف النص إلى غير هذا التلف ، فيبقى على القاعدة . انتهى . وقد يورد على استدلاله بقوله " لأنه قد ضمن ماله باتلافه " بأنه مصادرة ، إذ هو أول الكلام وعين الدعوى . ولكن الذي يبدو أن حجة الشيخ ( قدس سره ) ودليله هو ليس ذلك ، كما صرح به ، فإنه قال " وحجته الاجماع . . . " فلا يكون قوله تعليلا بل هو أشبه ببيان النتيجة . وكيف كان ، فلا اشكال في أصل الحكم للانصراف المدعى ، فإن المنصرف من النص النبوي بمناسبة الحكم والموضوع غير صورة تحقق الاتلاف من المشتري . فلاحظ . وأما إذا كان الاتلاف من البائع ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) فيه وجوها ثلاثة : الأول : انفساخ المعاملة ، كما في مورد التلف القهري ، لعموم النص وشموله لكل تلف . الثاني : ضمان البائع للقيمة ، لانصراف دليل الانفساخ عن هذه الصورة ، فتكون مشمولة لقاعدة اتلاف مال الغير . الثالث : التخيير بين المطالبة بالقيمة والمطالبة بالثمن لأحد سببين : الأول : إن كلا من سبب الضمان وسبب الانفساخ متحقق ولا يمكن العمل بهما معا فيؤخذ بأحدهما تخييرا للعلم بثبوت أحد الحكمين إما الضمان بالقيمة أو بالثمن ، فيكون المورد من موارد التزاحم . الثاني : إن التلف الناشئ من فعل البائع إذا لم يشمله دليل الانفساخ للانصراف كان المورد من موارد تعذر التسليم ، فيثبت الخيار للمشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن والامضاء والرجوع بالقيمة . وذكر الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك أن هذا هو الأقوى .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 314 ، الطبعة الأولى .