وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) : إن الاتلاف تارة : من المشتري . وأخرى : من البائع .
وثالثة : من الأجنبي .
أما اتلاف المشتري ، فالظاهر عدم الخلاف في كونه بمنزلة القبض في سقوط
الضمان لأنه قد ضمن ماله باتلافه . وحجته الاجماع لو تم ، وإلا فانصراف النص إلى
غير هذا التلف ، فيبقى على القاعدة . انتهى .
وقد يورد على استدلاله بقوله " لأنه قد ضمن ماله باتلافه " بأنه مصادرة ، إذ هو
أول الكلام وعين الدعوى .
ولكن الذي يبدو أن حجة الشيخ ( قدس سره ) ودليله هو ليس ذلك ، كما صرح به ، فإنه
قال " وحجته الاجماع . . . " فلا يكون قوله تعليلا بل هو أشبه ببيان النتيجة .
وكيف كان ، فلا اشكال في أصل الحكم للانصراف المدعى ، فإن المنصرف من
النص النبوي بمناسبة الحكم والموضوع غير صورة تحقق الاتلاف من المشتري .
فلاحظ .
وأما إذا كان الاتلاف من البائع ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) فيه وجوها ثلاثة :
الأول : انفساخ المعاملة ، كما في مورد التلف القهري ، لعموم النص وشموله لكل
تلف .
الثاني : ضمان البائع للقيمة ، لانصراف دليل الانفساخ عن هذه الصورة ، فتكون
مشمولة لقاعدة اتلاف مال الغير .
الثالث : التخيير بين المطالبة بالقيمة والمطالبة بالثمن لأحد سببين :
الأول : إن كلا من سبب الضمان وسبب الانفساخ متحقق ولا يمكن العمل بهما معا
فيؤخذ بأحدهما تخييرا للعلم بثبوت أحد الحكمين إما الضمان بالقيمة أو بالثمن ،
فيكون المورد من موارد التزاحم .
الثاني : إن التلف الناشئ من فعل البائع إذا لم يشمله دليل الانفساخ للانصراف
كان المورد من موارد تعذر التسليم ، فيثبت الخيار للمشتري بين الفسخ والرجوع
بالثمن والامضاء والرجوع بالقيمة . وذكر الشيخ ( قدس سره ) بعد ذلك أن هذا هو الأقوى .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 314 ، الطبعة الأولى .