تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وقد يورد على السبب الأول : بأن دليل الانفساخ رافع لموضوع دليل الضمان لأنه موجب لورود التلف على ملك البائع لا المشتري ، فلا يتحقق التزاحم بين السببين ، لأنه فرع تحقق موضوعيهما . كما قد يورد على السبب الثاني : بأن ثبوت الخيار في مورد تعذر التسليم إنما هو فيما إذا كان التعذر بنفسه لا بسبب البائع . أقول : تحقيق صحة الايراد الثاني وبطلانه يتوقف على ملاحظة مبحث اعتبار القدرة على التسليم ، فنوكل تحقيقه إلى محله . وأما الايراد الأول ، فهو يبتني على الالتزام بأن مقتضى دليل الانفساخ هو الانفساخ الحقيقي المستلزم للملك الحقيقي ، ولكن عرفت من الشيخ ( قدس سره ) التوقف فيه والتزامه بالملك التقديري بلحاظ الأثر الخاص وهو الضمان بالثمن . وعليه ، فموضوع قاعدة الاتلاف والضمان بالقيمة موجود ولا يرتفع بدليل الانفساخ بالتلف ، فيتحقق التزاحم . وأما إذا كان الاتلاف من الأجنبي ، فقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) تأتي الوجوه الثلاثة السابقة فيه ، والتزم بالتخيير . لكن يرد عليه : إن مورد رواية عقبة هو صورة اتلاف الأجنبي بالسرقة لما عرفت أن المراد بالتلف ما يعم تعذر الوصول ومقتضاه تحقق الانفساخ وثبوت الضمان بالثمن عليه ، فلا وجه للتخيير . فتدبر . المسألة الثانية : في لحوق تلف الثمن المعين بتلف المبيع في استلزامه انفساخ المعاملة . وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أن الظاهر عدم الخلاف في اللحوق ، وأنه يمكن أن يستظهر من رواية عقبة المتقدمة لقوله ( عليه السلام ) فيها " فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه " بناء على عود ضمير حقه إلى البائع . كما ادعى شمول النبوي له بناء على صدق المبيع على الثمن .
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 314 ، الطبعة الأولى .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 359 | السيد محمد الروحاني