قبل أن يقبضه ، فقال ما لم يكن كيل أو وزن فلا يبعه حتى يكيله أو يزنه إلا أن يوليه
بالذي قام عليه " .
ورواية منصور بن حازم ( 1 ) " إذا اشتريت متاعا فيه كيل أو وزن فلا تبعه حتى
تقبضه إلا أن توليه " وغيرها .
أقول : لم يتضح لنا ما الذي يلتزم به القائل .
وكيف كان ، فلا بد من معرفة مدلول النصوص . وحمله على المبيع الشخصي
مشكل ، إذ المفروض أن سؤال السائل عن البيع قبل القبض . والجواب باعتبار
الكيل والوزن . .
إن كان من ناحية اعتباره تعبدا في البيع الثاني ، فهو لا يتلاءم مع السؤال .
وإن كان من جهة أنه محقق للقبض عرفا ، فهو ممنوع ضرورة تحقق القبض بدون
الكيل أو الوزن .
وإن كان من ناحية اعتباره في القبض تعبدا بأن يكون المعتبر هو القبض الخاص ،
فيمنع بمخالفته للاجماع على ترتب آثار القبض بمجرد التسليم ولو بدون كيل فيسقط
به الضمان ونحوه .
فيتعين أن تحمل الروايات على المبيع الكلي في الذمة أو في المعين ، ويكون المراد
من اعتبار الكيل والوزن هو الكناية عن اعتبار القبض إذ الكيل والوزن يكون
عادة طريقا إلى القبض في مثل الطعام ، ولذا قد يطالب المشتري البائع بالقبض بلفظ
الكيل بأن يقول " كل " أو " أوزن " .
أو يكون المراد النهي عن القبض الجزاف في المكيل والموزون الكلي ، وأن القبض
لا يكون صحيحا ومشروعا إلا إذا كان مقدرا فإن الكلي يتعين بالقبض ، فللشارع
أن يعتبر في هذا المقام بعض الشروط .
وقد قرب المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) ( 2 ) نظر النصوص إلى بيع الكلي ووجه اعتبار
الكيل والوزن في القبض بوجه أشبه بالعقلي وهو لا يخلو عن تأمل .
هامش
1 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .
2 - الأصفهاني ، الشيخ محمد حسين : حاشية المكاسب / كتاب الخيارات ، ص 198 ، الطبعة الأولى .