تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
والتحقيق : إنه إذا كان الالتزام متعلقا بالتسليم المقارن وبنحو يحق لكل منهما حبس مال الآخر عند امتناعه ، فالالتزام بجواز اجبارهما إذا امتنعا معا لا وجه له ، إذ مع امتناع كل منهما يكون كل منهما ذا حق في ابقاء مال الآخر لديه ، فلا وجه لاجباره إذ ابقاؤه لديه مشروع وجائز . فأي وجه يصحح الاجبار ؟ إذ الالتزام كان بالتسليم مقيدا بعدم الامتناع من الآخر فمع الامتناع لا يجب الوفاء بالشرط . وهذا الحكم بحسب الظاهر من المسلمات لديهم . والذي نستقربه : إن التمليك والتملك في بيع الشخصي لا يحصل بدون القبض مطلقا ، وأن دعوى حصوله بدونه وأن العقد يتضمن التزاما آخر بالتسليم غير وجيهة . وذلك : لأن الملاحظ في حال العقلاء الذين لا يتعدون الموازين هو بناؤهم على تسليم مال الغير إلى مالكه وعدم تعديهم عليه ، فأي مقتض لاشتراط كل منهم على طرفه في العقد بتسليم ماله إذا فرض تحقق التمليك والتملك بنفس العقد ؟ بل نرى أن التصريح بمثل ذلك قد يستلزم أذى الطرف الآخر لأنه يشعر بتهمته واحتمال حبسه للمال . فالالتزام بثبوت الشرط المذكور بعيد عن ملاحظة أحوال العقلاء . هذا ، مع أنا لا نرى أن أهل العرف يرون من يمتنع عن التسليم بمنزلة الغاصب أو السارق ، ولو كان التمليك والتملك يحصل بدونه لكان الممتنع غاصبا بنظرهم . هذا من ناحية النظر إلى بناء العرف والعقلاء . وأما بحسب نظر الشارع ، فلم نعثر بمقدار تتبعنا العاجل على ما يدل على حصول الملك قبل القبض ، بل هناك ما يدل أو يؤيد ما استقربناه . كالنص الوارد بأن التلف قبل القبض من مال البائع ، فإنه مضافا إلى استبعاد مثل هذا الحكم التعبدي المحض في أبواب المعاملات - لو فرض تحقق الملك بالعقد - ظاهر في أن التلف من مال البائع . وحمله على الانفساخ قبل التلف آنا ما تأويل لا داعي له .