رجل اشترى متاعا من رجل وأوجبه غير أنه ترك المتاع عنده ولم يقبضه قال : آتيك
غدا إن شاء الله ، فسرق المتاع من مال من يكون ؟ قال : من مال صاحب المتاع
الذي هو في بيته حتى يقبض المتاع ويخرجه من بيته ، فإذا أخرجه من بيته فالمبتاع
ضامن لحقه حتى يرد ماله إليه " .
بناء على أن ضمير " يقبض " هو البائع ، فإنها تدل على إناطة الحكم برفع الضمان
باقباضه وتسليمه ، والاخراج من البيت كناية عن الاخراج عن السلطنة ورفع اليد
المساوق للتخلية - كما أفاد الشيخ ( قدس سره ) - .
وببركة هذا النص يحمل النبوي ( 1 ) " كل مبيع تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه "
الظاهر في اعتبار قبض المشتري لا تخلية البائع فقط ، على ما هو مقارن غالبي
للتخلية .
وللخدشة في هذا الاستدلال مجال ، فإنه لا ظهور للرواية في كون ضمير " يقبض "
راجع إلى البائع ، بل يمكن أن يرجع إلى المشتري خصوصا بملاحظة صدر الرواية .
هذا ، مضافا إلى ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) من : أن الاقباض وإن كان من فعل البائع إلا أنه لا يتحقق بدون تحقق القبض ، فلا يصدق على التخلية عنوان الاقباض ما لم
يتحقق القبض من المشتري .
إذن ، فلا يمكن أن يستفاد من هذه الرواية غير مدلول النبوي الظاهر في اعتبار
القبض .
ثم إن الشيخ ( قدس سره ) في مقام مناقشة الاستدلال برواية عقبة ذكر : إن الاقباض
والاخراج بدون القبض والخروج محال .
ولا يخفى أن ما أفاده في الاقباض تام ، دون ما أفاده بالنسبة إلى الاخراج ، إذ
الاخراج وإن لم يتحقق بدون الخروج إلا أن خروج العين من البيت لا يستلزم
قبض المشتري لها فلا توقف للاخراج على القبض .
نعم ، ذلك لازم عادي ، إذ البائع لا يخرجها من البيت ويضعها في الشارع عادة .
هامش
1 - مستدرك الوسائل ، ج 13 / باب 9 : من أبواب الخيارات ، ح 1 .