تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فالأولى ما ذكرناه من حملها على كون المراد هو القبض وجعل اعتبار الكيل طريقا إليه للملازمة العادية بينهما ، أو حملها على اعتبار التقدير في القبض وعدم صحة القبض الجزاف ، كما استقربه الشيخ ( قدس سره ) وذهب إلى أن عبارات الأعلام ناظرة إليه . فلاحظ . المسألة الثانية : في وجوب القبض . التزم الأصحاب بوجوب القبض والتسليم على كل من المتبايعين ، وقد يقرب بوجهين : أحدهما : إن العقد يوجب تمليك كل من المتبايعين مال الآخر . ومقتضى حرمة التصرف في مال الغير لزوم تسليمه ماله إذا أراده وعدم ابقائه . ولا يخفى أن مقتضى هذا الوجه هو لزوم التسليم على كل منهما ولو امتنع الآخر ، لأن ظلم أحدهما ومعصيته لا يسوغ ظلم الآخر ومعصيته ، ويكون اجبارهما مع الامتناع من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . الآخر : إن العقد مبني على التزام ضمني بالتسليم والاقباض ، فيجب التسليم من باب وجوب الوفاء بالشرط . وعليه ، فإذا امتنعا كان للحاكم إجبارهما على العمل بالشرط ، وأما إذا امتنع أحدهما . . فهل يجب على الآخر التسليم وفاء بشرطه أو من باب حرمة التصرف بمال الغير من دون إذنه ، وظلم الممتنع لا يسوغ ظلم غير الممتنع ؟ ذكر الشيخ ( قدس سره ) أن التزام كل منهما بالتسليم إنما هو التزام بتسليم العين مقارنا لتسليم صاحبه ، فمع عدم تسليم صاحبه لا يستحق الممتنع على الآخر التسليم من جهة الشرط . كما أنه التزام كل منهما على صاحبه بعدم تسليم العين عند امتناع صاحبه ، فقد أسقط كل منهما سلطنته على ماله إذا امتنع من التسليم وجعل للآخر حق الحبس ، فلا يثبت وجوب التسليم من باب حرمة التصرف بمال الغير لثبوت حق الحبس مع الامتناع .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 345 | السيد محمد الروحاني