ثم إنه لا يمكن أن يستفاد مراد الشيخ ( قدس سره ) في تحديد مفهوم القبض وأنه هل هو
مطلق الاستيلاء المساوق للتخلية ، كما لا تأباه عبارته بعد ذلك ، أو أنه الاستيلاء
الخاص الذي ذكرناه بحيث تكون للمشتري حيازة بالفعل ، كما يظهر من صدر
كلامه .
حيث فسره بالاستيلاء المحقق لليد ويتصور فيه الغصب ، إذ الغصب لا يتصور
تحققه بالتخلية فقط بل يتحقق بالتصدي للتصرفات واظهار البناء على التصرف من
دون مراجعة المالك . فانتبه .
وقد يدعى أنه يعتبر في قبض المنقول نقل المشتري وتحويله لا مجرد الاستيلاء
عليه ، ويستدل على ذلك . . .
أولا : بالاجماع .
وثانيا : برواية عقبة بن خالد المتقدمة لاعتبار الاخراج من البيت في المتاع .
وهو لا يخلو عن منع ، لأن القبض يصدق بدون النقل ، فمجرد أخذ المتاع باليد
بدون تحويل أو قبض مقود الحيوان يعد قبضا عرفا ، وإن لم ينتقل به إلى مكان آخر .
والاجماع المدعى لو ثبت ، فهو لا يحرز أنه تعبدي .
ورواية عقبة قد عرفت اجمالها وعرفت أن الاخراج من البيت كناية عن
الاخراج عن السلطنة وهو لا يلازم التحويل والنقل .
يبقى الكلام في المكيل والموزون : فهل يعتبر الكيل والوزن أو يكفي في قبضه
أو لا ؟
وقد ذكر الشيخ ( قدس سره ) ( 1 ) أنه اعترف غير واحد بأنه تعبد لأجل النص المدعى
دلالته عليه ، ك :
رواية معاوية بن وهب ( 2 ) قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يبيع البيع
هامش
1 - الأنصاري ، الشيخ مرتضى : المكاسب ، ص 310 ، الطبعة الأولى .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 16 : من أبواب أحكام العقود ، ح 11 .