ويمكن أن يوجه كلامه ( قدس سره ) بنحو يرتبط بمحل الكلام ، بأن يقال : إن مراده من
مناقشة صاحب الحدائق بيان أن بطلان البيع الثاني المنظور إليه في الروايات بعد
المفروغية عن صحة الأول فيها ، إنما هو في مورد لا يكون الشرط مما يجب الوفاء به
في حد نفسه إما لكونه شرطا ابتدائيا أو لكونه لغوا غير عقلائي .
وهذا الحكم على طبق القاعدة ، فلا يستفاد منها في محل الكلام أمرا زائدا على
القواعد ، فلو فرض صحة الشرط في نفسه ووجوب الوفاء به كان البيع الثاني
صحيحا ، فالبيع المبتني على الشرط المزبور ليس فاسدا تعبدا وبما هو ، بل إنما يفسد
إذا فسد الشرط .
هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلام الشيخ ( قدس سره ) بنحو يرتبط بمحل الكلام ، لكنه
يبتني على أمرين :
الأول : كون المنظور في الروايات هو العقد الثاني خاصة مع المفروغية عن صحة
الأول .
الثاني : إن النص لا يتكفل بيان بطلان فساد هذا الشرط تعبدا إذ لو كان فاسدا
لأفسد العقد ، والمفروض ظهور النصوص في صحة العقد المشروط ، فلا بد أن يحمل
على فساد الشرط بنحو غير مفسد ، كالشرط اللغو أو الابتدائي .
وفي كلا الأمرين نظر : أما الأول ، فلأجل عدم وضوح الدلالة للنصوص على
صحة الأول بحيث يكون محط النظر هو البيع الثاني خاصة .
وأما الثاني ، فلأنه إنما يتم لو فرض أن الملازمة بين فساد الشرط وفساد العقد
واضحة عرفا ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فلا منافاة أن يلتزم بصحة العقد مع فساد
شرطه تعبدا .
هذا ، وقد عرفت أن البيع مع الشرط المزبور مستلزم للدور المحال ، فلا مجال لما
ذكر . فتدبر . وأنه سبحانه العالم العاصم وهو حسبنا ونعم الوكيل . انتهى مبحث النقد
والنسيئة في يوم الأربعاء - على الظاهر - السادس من شعبان سنة 1393 ه نسأله
جل اسمه التوفيق للعلم والعمل الصالح بمحمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 339
مساهمون: السيد محمد الروحاني
ص٣٣٩