تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
ويمكن أن يوجه كلامه ( قدس سره ) بنحو يرتبط بمحل الكلام ، بأن يقال : إن مراده من مناقشة صاحب الحدائق بيان أن بطلان البيع الثاني المنظور إليه في الروايات بعد المفروغية عن صحة الأول فيها ، إنما هو في مورد لا يكون الشرط مما يجب الوفاء به في حد نفسه إما لكونه شرطا ابتدائيا أو لكونه لغوا غير عقلائي . وهذا الحكم على طبق القاعدة ، فلا يستفاد منها في محل الكلام أمرا زائدا على القواعد ، فلو فرض صحة الشرط في نفسه ووجوب الوفاء به كان البيع الثاني صحيحا ، فالبيع المبتني على الشرط المزبور ليس فاسدا تعبدا وبما هو ، بل إنما يفسد إذا فسد الشرط . هذا غاية ما يمكن أن يوجه به كلام الشيخ ( قدس سره ) بنحو يرتبط بمحل الكلام ، لكنه يبتني على أمرين : الأول : كون المنظور في الروايات هو العقد الثاني خاصة مع المفروغية عن صحة الأول . الثاني : إن النص لا يتكفل بيان بطلان فساد هذا الشرط تعبدا إذ لو كان فاسدا لأفسد العقد ، والمفروض ظهور النصوص في صحة العقد المشروط ، فلا بد أن يحمل على فساد الشرط بنحو غير مفسد ، كالشرط اللغو أو الابتدائي . وفي كلا الأمرين نظر : أما الأول ، فلأجل عدم وضوح الدلالة للنصوص على صحة الأول بحيث يكون محط النظر هو البيع الثاني خاصة . وأما الثاني ، فلأنه إنما يتم لو فرض أن الملازمة بين فساد الشرط وفساد العقد واضحة عرفا ، ولكن الأمر ليس كذلك ، فلا منافاة أن يلتزم بصحة العقد مع فساد شرطه تعبدا . هذا ، وقد عرفت أن البيع مع الشرط المزبور مستلزم للدور المحال ، فلا مجال لما ذكر . فتدبر . وأنه سبحانه العالم العاصم وهو حسبنا ونعم الوكيل . انتهى مبحث النقد والنسيئة في يوم الأربعاء - على الظاهر - السادس من شعبان سنة 1393 ه‍ نسأله جل اسمه التوفيق للعلم والعمل الصالح بمحمد وآله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .