تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وتحقيق الكلام في المقام : إن الوجوه المتصورة في وقوع مثل هذه المعاملة متعددة وذلك لأن البائع . . إما أن يتحقق منه الايجاب بنحو الترديد والفرد على سبيل البدل ، بأن يقصد البيع بالثمن المردد بين الثمنين المؤجل والمعجل بلا تعيين أصلا ، ويقبل المشتري كذلك . وإما أن يقصد البيع بأحد الثمنين الذي يختاره المشتري حين قبوله ويقبل المشتري البيع بأحدهما المعين من النقد أو النسيئة . وإما أن يقصد البيع بأحدهما الذي يختاره المشتري بعد القبول . أما الصورة الأولى ، فقد ادعي عدم معقوليتها لأن الفرد المردد لا واقعية له ، فلا معنى لكونه طرف المعاملة البيعية ، ولا يتأتى قصد المعاملة عليه من قبل العقلاء . وفي هذا بحث يتعرض له في بعض المسائل ، كمسألة العلم الاجمالي ، فليراجع . ولنفرض أن ما ذكر تام ، فلا اشكال في بطلان هذه الصورة . وأما الصورة الثالثة ، فهي لا اشكال فيها من ناحية الفرد المردد ، لأن المفروض تعين الثمن بمعين واقعي وهو اختيار المشتري ، لكن الاشكال فيها يكون من ناحية الجهالة والغرر لوقوع المعاملة على المجهول حينها . وأما الصورة الثانية ، فهي لا اشكال فيها من ناحية الفرد المردد ، لما تقدم في الصورة الثالثة ، كما لا اشكال من ناحية الغرر والجهالة ، إذ الجهل المرتفع قبل تمامية المعاملة لا يمنع من الصحة ولا يعتبر عدمه في حال الايجاب ، لعدم الدليل . وعليه ، فلا مانع من الالتزام بصحة العقد في هذه الصورة بمقتضى القواعد العامة . هذا بحسب القواعد . وأما الروايات ، فما أفاده من النهي عن بيعين في بيع ونحوه ، فهو لا يصلح لرفع اليد عن القواعد المقتضية للصحة في هذه الصورة ، لضعف سندها أولا واجمال المراد منها ثانيا ، لعدم العلم بما هو المتعارف في تلك الأزمنة . وأما رواية محمد بن قيس تقتضي الحكم بالصحة بنحو خاص ، ومن المستبعد جدا أنها تتكفل حكما على خلاف القاعدة بحيث تحكم بتحقق ما لم يقصد .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 324 | السيد محمد الروحاني