يتسامح فيه ، وذلك للغرر المنهي عنه في المعاملة . ولا يختلف الحال في المدة بين المدة
القصيرة والطويلة .
وقد حكي عن الإسكافي ( 1 ) المنع من التأخير إلى ثلاث سنين ، ولعل وجهه بعض
الروايات ( 2 ) المتكفلة للنهي ، عنه ولكنها ظاهرة في الارشاد والنصح بلحاظ المحافظة
على الأموال وعدم التفريط بها لا في فساد المعاملة أو تحريمها ، فلاحظها تعرف .
ثم إنه وقع الكلام في جواز الافراط في التأخير كاشتراط التأخير إلى ألف سنة .
والاشكال فيه من ناحيتين :
الأولى : في كون هذه المعاملة سفهية .
الثانية : في أنه قد ثبت حلول الأجل شرعا بموت المشتري . وعليه ، فاشتراط مدة
يعلم عادة بموت المشتري قبل حلولها يكون مخالفا للمشروع ، فيكون باطلا .
أما الناحية الأولى : فلا يخفى أن المال الذي لا يؤدى إلا بعد مدة طويلة جدا
كألف بحيث لا يعلم بقاء أحفاد البائع فضلا عنه نفسه ، كما لا يعلم ببقاء مال
للمشتري إلى تلك المدة حتى يؤدى منه الدين ، ومثل هذا لا يعد مالا عرفا ، فيكون
البيع به بيعا بلا ثمن ، فيبطل .
ولو تنزل عن ذلك أو فرض أن المدة ليست طويلة جدا بل كانت خمسين سنة
مثلا ، فيقع الكلام في . .
الناحية الثانية : فإن هذا الشرط مع موت المشتري يكون شرطا مخالفا للكتاب
والسنة . ولا يعتبر في الاشكال تحديد المدة بنحو يعلم عادة بموت المشتري قبلها ، بل
يسري في مطلق الموارد مما يتحقق موت المشتري قبل حلول الأجل ولو كانت
قصيرة جدا ، لأن مخالفة الكتاب والسنة لا يعتبر فيها العلم حين الاشتراط بل هي
مانعة بوجودها الواقعي .
وحل الاشكال من هذه الجهة بوجهين :
أحدهما : الالتزام بأن مرجع التأجيل في الثمن ليس إلى اشتراط التأجيل ، بل إلى
هامش
1 - كما في مختلف الشيعة ص 364 .
2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 1 : من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .