تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يتسامح فيه ، وذلك للغرر المنهي عنه في المعاملة . ولا يختلف الحال في المدة بين المدة القصيرة والطويلة . وقد حكي عن الإسكافي ( 1 ) المنع من التأخير إلى ثلاث سنين ، ولعل وجهه بعض الروايات ( 2 ) المتكفلة للنهي ، عنه ولكنها ظاهرة في الارشاد والنصح بلحاظ المحافظة على الأموال وعدم التفريط بها لا في فساد المعاملة أو تحريمها ، فلاحظها تعرف . ثم إنه وقع الكلام في جواز الافراط في التأخير كاشتراط التأخير إلى ألف سنة . والاشكال فيه من ناحيتين : الأولى : في كون هذه المعاملة سفهية . الثانية : في أنه قد ثبت حلول الأجل شرعا بموت المشتري . وعليه ، فاشتراط مدة يعلم عادة بموت المشتري قبل حلولها يكون مخالفا للمشروع ، فيكون باطلا . أما الناحية الأولى : فلا يخفى أن المال الذي لا يؤدى إلا بعد مدة طويلة جدا كألف بحيث لا يعلم بقاء أحفاد البائع فضلا عنه نفسه ، كما لا يعلم ببقاء مال للمشتري إلى تلك المدة حتى يؤدى منه الدين ، ومثل هذا لا يعد مالا عرفا ، فيكون البيع به بيعا بلا ثمن ، فيبطل . ولو تنزل عن ذلك أو فرض أن المدة ليست طويلة جدا بل كانت خمسين سنة مثلا ، فيقع الكلام في . . الناحية الثانية : فإن هذا الشرط مع موت المشتري يكون شرطا مخالفا للكتاب والسنة . ولا يعتبر في الاشكال تحديد المدة بنحو يعلم عادة بموت المشتري قبلها ، بل يسري في مطلق الموارد مما يتحقق موت المشتري قبل حلول الأجل ولو كانت قصيرة جدا ، لأن مخالفة الكتاب والسنة لا يعتبر فيها العلم حين الاشتراط بل هي مانعة بوجودها الواقعي . وحل الاشكال من هذه الجهة بوجهين : أحدهما : الالتزام بأن مرجع التأجيل في الثمن ليس إلى اشتراط التأجيل ، بل إلى
هامش
1 - كما في مختلف الشيعة ص 364 . 2 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 1 : من أبواب أحكام العقود ، ح 3 .
المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 321 | السيد محمد الروحاني