ولا يخفى عليك أن حمل الرواية على هذه الصورة التي احتملها الشيخ ( قدس سره ) ليس
فيه تخصيص لقاعدة أو حكم على خلاف الأصل ، ومقتضى ذلك عموم الحكم لمورد
ما إذا كان البيع بثمنين مؤجلين مختلفين من حيث الكمية والأجل .
ولا وجه لتوقف الشيخ ( قدس سره ) في ذلك بل منعه وحكمه بأنه من القياس الباطل .
فتدبر .
المسألة الرابعة : في عدم وجوب دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل ولو مع
مطالبة الدائن . والحكم في ذلك واضح لأن فائدة التأجيل هو جواز تأخير أداء
الدين فالالتزام بالوجوب خلف ، وهذا مما لا كلام فيه . وإنما الكلام في جهتين :
الجهة الأولى : في أنه لو تبرع المديون بدفع الدين قبل حلول الأجل ، فهل يجب
على الدائن القبول أو لا ؟
ولا يخفى أن الكلام مبني على وجوب القبول في الدين الحال وإلا فلو قيل بعدم
وجوب القبول مع حلول الدين ، فلا يجب القبول فيما نحن فيه قطعا .
والكلام في أصل وجوب القبول وكونه تكليفيا أو وضعيا سيأتي في المسألة الآتية
انشاء الله تعالى .
وتحقيق الكلام فيما نحن فيه : إن المنسوب إلى الأصحاب بل حكي الاجماع عليه
هو عدم وجوب القبول قبل حلول الأجل وعلل بوجهين :
الأول : ما حكي عن التذكرة ( 1 ) في باب السلم من أن التعجيل كالتبرع بالزيادة
فلا يكلف تقليده المنة .
وتأمل فيه الشيخ ( قدس سره ) . ولعل الوجه فيه هو الفرق بين الزيادة وما نحن فيه بأن
الزيادة ليست مالا لمن وفقت إليه فيمكن أن تكون منة عليه بخلاف الدين فإنه مال
الدائن . وقد يكون المديون راغبا في التعجيل بنحو يكون قبول الدائن امتنانا عليه .
فتدبر .
الثاني : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن التأجيل كما يفيد حقا للمشتري في التأخير
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 558 - 559 ، الطبعة الأولى .