تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ولا يخفى عليك أن حمل الرواية على هذه الصورة التي احتملها الشيخ ( قدس سره ) ليس فيه تخصيص لقاعدة أو حكم على خلاف الأصل ، ومقتضى ذلك عموم الحكم لمورد ما إذا كان البيع بثمنين مؤجلين مختلفين من حيث الكمية والأجل . ولا وجه لتوقف الشيخ ( قدس سره ) في ذلك بل منعه وحكمه بأنه من القياس الباطل . فتدبر . المسألة الرابعة : في عدم وجوب دفع الثمن المؤجل قبل حلول الأجل ولو مع مطالبة الدائن . والحكم في ذلك واضح لأن فائدة التأجيل هو جواز تأخير أداء الدين فالالتزام بالوجوب خلف ، وهذا مما لا كلام فيه . وإنما الكلام في جهتين : الجهة الأولى : في أنه لو تبرع المديون بدفع الدين قبل حلول الأجل ، فهل يجب على الدائن القبول أو لا ؟ ولا يخفى أن الكلام مبني على وجوب القبول في الدين الحال وإلا فلو قيل بعدم وجوب القبول مع حلول الدين ، فلا يجب القبول فيما نحن فيه قطعا . والكلام في أصل وجوب القبول وكونه تكليفيا أو وضعيا سيأتي في المسألة الآتية انشاء الله تعالى . وتحقيق الكلام فيما نحن فيه : إن المنسوب إلى الأصحاب بل حكي الاجماع عليه هو عدم وجوب القبول قبل حلول الأجل وعلل بوجهين : الأول : ما حكي عن التذكرة ( 1 ) في باب السلم من أن التعجيل كالتبرع بالزيادة فلا يكلف تقليده المنة . وتأمل فيه الشيخ ( قدس سره ) . ولعل الوجه فيه هو الفرق بين الزيادة وما نحن فيه بأن الزيادة ليست مالا لمن وفقت إليه فيمكن أن تكون منة عليه بخلاف الدين فإنه مال الدائن . وقد يكون المديون راغبا في التعجيل بنحو يكون قبول الدائن امتنانا عليه . فتدبر . الثاني : ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من أن التأجيل كما يفيد حقا للمشتري في التأخير
هامش
1 - العلامة الحلي ، الحسن بن يوسف : تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 558 - 559 ، الطبعة الأولى .