تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
كذلك يفيد حقا للبائع الدائن على المديون في حفظ ماله في ذمته وكونه كالودعي ، فله أن لا يقبل الدين عند دفعه قبل حلول الأجل ، وبذلك يختلف عن الثمن الحال غير المؤجل لعدم ثبوت الحق المزبور لصاحب الدين على المديون فيه . وما ذكره ( قدس سره ) لا يبعد الالتزام به ، فإن الملاحظ في المرتكزات العرفية ثبوت هذا الحق وأن لصاحب الدين الامتناع عن قبول دينه قبل حلول الأجل . فتدبر . الجهة الثانية : في أنه لو أسقط المديون أجل الدين ، فهل يسقط الأجل ويحق للدائن مطالبته بالدين أو لا ؟ وتحقيق الكلام في المسألة : إن التأجيل إما أن يرجع إلى تقييد الثمن بتطبيقه في الأجل الخاص ، فيكون الثمن حصة خاصة ، وإما أن يرجع إلى اشتراط تأخير أداء الثمن . وعلى الثاني ، فإما أن تكون حقيقته مجرد اسقاط حق المطالبة الثابت بمقتضى قاعدة السلطنة على المال . أو تكون حقيقته مجرد جعل حق التأخير في أداء الثمن بلحاظ أن الثابت بقاعدة السلطنة ليس إلا جواز المطالبة بنحو الحكم لا الحق . أو تكون حقيقته كلا الأمرين من اسقاط حق المطالبة واثبات حق التأخير في الأداء . فالاحتمالات أربعة : فعلى الأول : لا يقبل الأجل للاسقاط ، لأنه ليس من الحقوق ، بل الثمن يكون مقيدا وهو لا يقبل الاسقاط . وعلى الثاني : لا حق للمشتري المديون كي يسقطه ، بل ليس هنا سوى اسقاط الدائن حقه وهو لا يعود بعد ذلك . وعلى الثالث : يثبت الحق للمشتري ويقبل الاسقاط ويترتب عليه جواز مطالبة البائع بالثمن ، لعدم المانع من تحكيم قاعدة السلطنة . وعلى الرابع : يثبت الحق للمشتري ويسقط بالاسقاط ، لكن لا ينفع في جواز مطالبة البائع ، لفرض سقوط حقه بالاسقاط . والمتحصل : إنه بناء على وجوه ثلاثة لا يثبت للبائع حق المطالبة عند اسقاط المشتري للأجل . نعم على وجه واحد يثبت ذلك .