المتعاقدين حين العقد ؟
ذهب الشيخ ( قدس سره ) تبعا للدروس ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) إلى الثاني .
والوجه فيه قاعدة نفي الغرر ، إذ الملاك فيه هو الجهالة الموجبة للوقوع في النزاع
والخصام وهي موجودة في الفرض بعد إن لم يكن المتعاقدان يعرفان مقدار تأخير
المدة ، كما لا يخفى . وبنفس هذا الملاك يعتبر علمهما حال العقد فلا فائدة في علمهما
بعده .
المسألة الثالثة : في البيع بثمن حالا وبأزيد منه مؤجلا ، كما لو قال بعتك هذا
الكتاب بدرهم حالا وبدرهمين إلى سنة . والأقوال في ذلك مختلفة ، وهكذا
النصوص . .
فبعضها يظهر منه البطلان ، كرواية محمد بن قيس ( 3 ) عن أمير المؤمنين ( عليه السلام )
" قال : من ساوم بثمنين أحدهما عاجلا والآخر نظرة فليسم أحدهما قبل الصفقة " .
وقد ورد النهي عن بيعين في بيع ( 4 ) وشرطين في بيع وفسر بذلك .
وبعضها ظاهر في الصحة بأقل الثمنين وهو صدر رواية محمد بن قيس المتقدمة أنه
" قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من باع سلعة فقال : إن ثمنها كذا وكذا يدا بيد وثمنها كذا وكذا
نظرة فخذها بأي ثمن شئت وجعل صفقتها واحدة فليس له إلا أقلهما وإن كانت
نظرة " .
ورواية السكوني ( 5 ) عن جعفر عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام ) : " إن عليا ( عليه السلام ) قضى في
رجل باع بيعا واشترط شرطين ، بالنقد كذا وبالنسيئة كذا ، فأخذ المتاع على ذلك
الشرط ، فقال : هو بأقل الثمنين وأبعد الأجلين ، يقول : ليس له إلا أقل النقدين إلى
الأجل الذي أجله بنسية " .
هامش
1 - الشهيد الأول ، محمد بن مكي : الدروس الشرعية ، ج 3 : ص 202 ، ط مؤسسة النشر الاسلامي .
2 - المحقق الكركي ، علي بن الحسين : جامع المقاصد ، ج 4 : ص 231 ، ط مؤسسة آل البيت ( ع ) .
3 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 2 : من أبواب أحكام العقود ، ح 1 .
4 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 2 : من أبواب أحكام العقود ، ح 3 و 5 .
5 - وسائل الشيعة ، ج 12 / باب 2 : من أبواب أحكام العقود ، ح 2 .