تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرتقى إلى الفقه الأرقى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
ثم حكى عن صاحب الجواهر ( 1 ) - كما قيل - أمرين : أحدهما : إن اطلاق الشرط قادح ، لأن عدم تعيين زمان النقد موجب للجهالة والغرر . ورده ( قدس سره ) : بأن مقتضى الاطلاق ههنا ليس هو التردد بين الأفراد بل مقتضاه تعيين أحد الأفراد وهو الدفع أول أزمنة الامكان عرفا . فهو نظير اطلاق الصيغة المقتضي لتعيين أحد أفراد الوجوب وهو النفسي التعييني العيني على ما يقرر في محله . والآخر : إن ثبوت الخيار على تقدير تخلف الشرط لا بد وأن يقيد بعدم امكان اجباره على التعجيل ، وإلا فلا خيار . ورده الشيخ ( قدس سره ) أيضا بوجهين : الأول : إن المقصود ههنا هو ثبوت الخيار عند تخلف الشرط وفواته وهو التعجيل سواء أمكن اجباره أم لا ، وجب اجباره أم لا ، فإن الاجبار في مرتبة سابقة على الفوات . والحديث في ثبوت الخيار مع امكان الاجبار على الشرط بنحو الكلية وعدمه حديث آخر أجنبي عما نحن فيه مما فرض فيه فوات الشرط وهو التعجيل ، فلا موضوع للاجبار . الثاني : إن حديث الاجبار وعدمه لا يتأتى فيما نحن فيه ، لأن زمان الشرط آني وهو أول أزمنة الامكان ، فقبله لا موضوع للاجبار ولا وجه له . وبعد انقضائه لا ينفع لأنه غير الزمان المأخوذ في الشرط ، فلا يكون اجبارا عليه . وبالجملة ، في زمان الشرط لا مجال للاجبار لأنه زمان آني ، فإن تحقق فيه الشرط فهو ، وإلا فات وبعده لا يكون الاجبار اجبارا على الشرط . وبذلك يختلف الحال عن سائر الشروط التي لا يكون الزمان المأخوذ فيها آنيا بل موسعا يجبر على أداء الشرط إذا علم من حاله أنه لا يفي به . المسألة الثانية : يعتبر في الأجل المشروط أن يكون معلوما من حيث المفهوم والمصداق ، فلا يجوز اشتراط مدة غير معينة بحيث تقبل الزيادة والنقصان بما لا
هامش
1 - النجفي الشيخ محمد حسن : جواهر الكلام ، ج 23 ، ص 98 - 99 ، الطبعة الأولى .